فلا يجوز الاستدلال بحركة النجوم طلوعًا وغروبًا واجتماعًا وافتراقًا على ما هو من خصائص الله -عز وجل-، لا ينبغي أن نتكهن ونفتري على الله أننا نعلم شيئًا من الغيب لا عن طريق النجوم ولا غيرها والله -عز وجل- يقول عن نبيه - صلى الله عليه وسلم - وهو أفضل الخلق:"قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) [الأعراف: 188] ."
ويقول عن سائر رسله عليهم الصلاة والسلام:"عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28) [الجن: 26 - 28] ."
قال ابن كثير -رحمه الله تعالى-:"الله -عز وجل- يعلم الغيب والشهادة ولا يطلع أحد من خلقه أبدًا على شيء من علمه إلا على ما أطلعه عليه هو -عز وجل-".
فهل يقول لنا هؤلاء المنجمون من أين يأتيهم الغيب وبأي واسطة يتعرفون على الحظ والسعادة والشقاوة والذي حدث ويحدث للإنسان؟ أجيبونا يا من تطالعون جرائدهم ومجلاتهم وتتشوقون وتتعلق قلوبكم بهذه السخافات؟ هل من مجيب؟ ألا من راد؟
أنا أجيب أحبتي، أجيب الذين يريدون معرفة ذلك أنهم يقتبسون ذلك من النجوم بطريق السحر نعم بطريق السحر الذي هو كفر كما أوضحنا في الجمعات السابقات عن السحر والسحرة وقد قال الصادق الذي لا ينطق عن الهوى - صلى الله عليه وسلم - فيما روى أبو داود بسند صحيح من حديث أبي موسى الأشعري أن الحبيب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر". [1]
وقال أيضًا - صلى الله عليه وسلم - كما في الحديث الذي أخرجه أحمد وابن حبان في صحيحه بسند حسن من حديث أبي موسى كذلك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة لا يدخلون الجنة .. انتبه أيها الحبيب يا من تطالع هذه الجرائد لتعرف حظك وتطمئن على حالك ومستقبلك وتعلق قلبك بها."
ثلاثة لا يدخلون الجنة:"مدمن الخمر وقاطع الرحم ومصدق بالسحر". [2]
(1) أخرجه أبو داود (3905) ، وحسنه الألباني.
(2) أخرجه أحمد المسند (2/ 134) وسنن النسائي (8/ 80) ، وابن حبان 7/ 366، وحسنه الألباني، انظر"الصحيحة": (2/ 295) .