فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 675

انتبه - أيها الحبيب - يختلف حكم من استسقى بالنجوم باختلاف حال الشخص، من حيث الاعتقاد وعدمه فمن اعتقد أن النوء هو الموجد للمطر والمنزل للمطرأودعا النوء واستغاث به لإنزال المطر فقد أشرك لأن الله قال: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} [فاطر:3] .

وقال عز من قائل: {فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن:18] .

وكذا إن ادعى أن المطر سينزل في وقت كذا كما يفعله المنجمون لأن النجم المعين سينزل في موقع كذا ودور كذا، لأن فيه تكهنا بالغيب ولا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله.

وأما من نسب نزول المطر إلى الأنواء والكواكب كسبب مع اعتقاده أنها لاتنزل إلاباذن الله فهو حرام أيضًا، لأنه جعل ما ليس سببًا في الشرع ولا في العادة سببًا ومثل هذا حرام.

وأما من أشار إلى أن وقت نزول المطر هو وقت النجم الفلانى مع اعتقاده أن النجم ليس بفاعل ولا سببًا بل كله بأمر الله فهذا جائز إن شاء الله ولا شيء فيه.

فلننتبه يرحمكم الله حتى لا نقع في شرك بالله ونحن لا ندري، فربما يقول المرء كلمة يهوى بها في جهنم سبعين خريفًا وهو لا يدري أنها تبلغ ما بلغت ولا يلقي لها بالًا عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-"إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لاَ يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِى بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِى النَّارِ». [1] ولهذا فلنراعِ الكلمات التي نقولها والألفاظ التي ننطق بها ولنحذر أن تزل ألسنتنا بما فيه شرك بربنا ولنضرب لذلك مثالًا ذكره العلماء لأقوال واعتقادات خاطئة تتعلق بما نحن بصدده .. مثل قول الناس:"جئت وجاء على وجهك الخير"، و"بركات قدومك"ونحوها."

فمثل هذه الألفاظ يجب أن تجتنب ولا يجوز قولها ويجب إنكارها من باب حماية جناب التوحيد، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان يتساهل فيما يتعلق بحماية حمى التوحيد.

هذا وأسأل الله -عز وجل- بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يحفظنا وأن يحفظ علينا التوحيد وأن يحفظنا من الشرك، فوالله لولا الله ما سقينا ولا تنعّمنا بما أوتينا"أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون لو نشاء لجعلناه حطامًا فظلتم تفكهون إنا لمغرمون بل نحن محرومون أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجًا فولا تشكرون".

(1) أخرجه الترمذي 2314، وابن ماجة (3970) وغيرهما، وصححه الألباني في صحيح الجامع 1618.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت