فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 675

قال تعالى:"ومن أظلم ممن كذب على الله وكذّب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين"، فالذي ينسب نعمة من نعم الله كهذا المطر إلى مخلوق من مخلوقات الله فقد كذب على الله أعظم الكذب، بدل أن يشكر الله فهو يكذب عليه وينسب نعمه إلى غيره وهو جحود للنعمة وكفران بها كذلك ولهذا قال ربنا -عز وجل- في شأن من ينسبون نزول المطر إلى المواقف والنجوم والأنواء.

قال تعالى:"فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80) أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) [الواقعة/75 - 82] ."

يعلن الله -عز وجل- بهذا أن النجوم ومواقعها مخلوقة لله سبحانه ثم يقرع المشركين قائلًا:"أفبهذا الحديث أنتم مدهنون وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون"أي: تكذبون بهذا الحديث ولا تصدقونه وهو أن الله خالق كل شيء ورب العالمين ومالكهم، وتجعلون رزقكم أي المطر الذي رزقكم الله إياه مستحقًا عليه الشكر فتجعلون التكذيب مكان الشكر بدلًا من أن تشكروه تكفروه وتقولون: مطرنا بالأنواء والنجوم ولهذا قال الحسن -رحمه الله-:"خسر عبد لا يكون حظه من كتاب الله إلا التكذيب"أو كان يقول: بئس ما أخذ قوم لأنفسهم، لم يرزقوا من كتاب الله إلا التكذيب. [1]

وروى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن بعضهم لما نزل المطر قال: لقد صدق نوء كذا وكذا فأنزل الله تعالى: فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80) أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) [الواقعة/75 - 82] . [2]

فسماهم الله مكذبين بآلائه ولذا صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما روى مسلم من حديث أبي مالك الأشعري -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة، وقال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب». [3] "

فما حكم الاستسقاء بالنجوم؟

(1) تفسير ابن كثير - (7/ 547 (.

(2) أخرجه مسلم (73) .

(3) صحيح مسلم برقم (934) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت