أما إذا كثر المطر وفاض الماء وخشي منه على الزرع والبناء فقد كان النبي يدعو فيقول:"اللهم حوالينا لا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر". [1]
ومن هديه صلى الله عليه وسلم طلب الإجابة عند نزول الغيث والمطر، ونتعرف إلى ذلك بعد جلسة الاستراحة وأستغفر الله العظيم لي ولكم
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأغنى وأقنى، وجعلنا من خير أمة تأمر وتنهى، والصلاة والسلام على خير الورى، وما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.
أما بعد، فيا أيها الإخوة!
ومن هديه صلى الله عليه وسلم طلب الإجابة عند نزول الغيث قال ابن القيم:
قال الشافعي: وأخبرني من لا أتهم عن عبد العزيز بن عمر عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"اطلبوا استجابة الدعاء عند التقاء الجيوش وإقامة الصلاة ونزول الغيث، وقد حفظت عن غير واحد طلب الإجابة عند: نزول الغيث وإقامة الصلاة."
وقال البيهقي: وقد روينا في حديث موصول عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء لا يرد عند النداء، وعند البأس، وتحت المطر.
وعن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تفتح أبواب السماء ويستجاب الدعاء في أربعة مواطن: عند التقاء الصفوف، وعند نزول الغيث وعند إقامة الصلاة وعند رؤية الكعبة" [2] "
أحبتي في الله! هذه حال المؤمن مع المطر اعتراف وشكران وامتنان وطاعة وإذعان للواحد الديان، وهكذا علمنا الله ورسوله ما يكون عوضًا لنا عن التكذيب بآلائه والكفر بنعمائه من العرفان والشكران لها نعم فمن نسب شيئًا من نعمه -عز وجل- إلى غيره فقد كفرها وكذب على الله فيها، ومن أظلم ممن كذب على الله أو كفر بآلائه.
(1) سبق.
(2) زاد المعاد (1/ 444) ، بتصرف.