وروى مسلم من حديث عائشة قالت:"كان - صلى الله عليه وسلم - إذا كان يوم ريح عرف ذلك في وجهه ويقول إذا رأى المطر: رحمة". [1]
بل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعبر عن فرحه ذلك بنوع من التعبير لطيف رقيق يدل على كمال يقين النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنزل المطر -سبحانه وتعالى-:
فقد روى مسلم من حديث أنس قال: أصابنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مطر قال: فحسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثوبه- أي كشفه- حتى أصابه من المطر، فقلنا: يا رسول الله لم صنعت هذا؟ قال: لأنه حديث عهد بربه تعالى" [2] فيا الله وهذه الشفافية، هذه الرقة، هذا اليقين والثقة التامين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آيات ربه وأين العباد منها؟."
أيها الإخوة! قرأت في بعض الكتب عن محاولة قام بها بعض العلماء - في بعض الدول- أراد أن يهيئ أسباب نزول المطر ويوجد مسبباته وأنفق في ذلك جهدًا كبيرًا جدًًا زاد على شهور وأنفق عليه ألوفًا كان يرجو أن ينزل مطرًا صناعيًّا بتهيئة الجو والعوامل صناعيًّا ويوم ظن أنه نجح وترقب نتيجة عمله ذاك إذا ألوفه التي أنفق وجهده الذي أفنى ووقته الذي صرف يأتي ترى بأي نتيجة؟ لقد أتى ولكن"بدلو واحد من ماء يشبه الزفت أو القطران"كان هو نتيجة تفاعل المواد التي عمل على استخدامها، فكم نحتاج نحن أن ننفق على ألوف الألوف من الأمتار المكعبة في نهر النيل أو الفرات أو غيرهما؟ ترى كم يدفع أهل الأرض في ذلك؟ فلا ريب أن يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - يتعرض للمطر مستذكرًا نعمة الله الكبرى فيه مبادرًا إلى الاعتراف بها وشكرانها ثم يقول:"إنه مطر حديث عهد بربه".
ومن طريف ما اطلعت عليه شيئ قريب من هذا وقع لنبي الله أيوب عليه السلام لكن كان المطر شيئًا آخر غير الماء لقد كان مطرًا من ذهب، نعم مطر من ذهب والحديث أخرجه البخاري عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «بَيْنَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا خَرَّ عَلَيْهِ رِجْلُ جَرَادٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَحْثِى فِى ثَوْبِهِ، فَنَادَى رَبُّهُ يَا أَيُّوبُ، أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى قَالَ بَلَى يَا رَبِّ، وَلَكِنْ لاَ غِنَى لِى عَنْ بَرَكَتِكَ» . [3]
نعم لا غنى بي عن بركتك نسأل الله أن لا يجعل بنا غنى عنه أبدًا، وأن يغنينا بفضله عمن سواه أبدا وأن لا يحرمنا بركاته أبدًا.
هذا هو هدي النبي أثناء نزول المطر، أما إذا نزل المطر فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في الحديث الذي قدمنا يرشد المؤمنين إلى أن يقولوا: مطرنا بفضل الله ورحمته.
(1) أخرجه مسلم 2121.
(2) أخرجه مسلم 2120.
(3) أخرجه البخاري برقم (278) .