الأيمن على الأيسر وعكسه، وكان الرداء خميصة سوداء، وأخذ في الدعاء مستقبل القبلة، والناس كذلك، ثم نزل فصلى بهم ركعتين كالعيد من غير نداء، قرأ في الأولى بعد الفاتحة بـ (سبح) وفي الثانية بـ (الغاشية) .
الثالث: أنه استسقى على منبر المدينة في غير الجمعة، ولم يحفظ عنه فيه صلاة.
الرابع: أنه استسقى وهو جالس في المسجد رفع يديه، ودعا الله -عز وجل-.
الخامس: أنه استسقى عند أحجار الزيت قريبا من الزوراء وهو خارج باب المسجد الذي يدعى اليوم:"باب السلام"نحو قذفة حجر، ينعطف عن يمين الخارج من المسجد.
السادس:"أنه استسقى في بعض غزواته لما سبقه المشركون إلى الماء، فأصاب المسلمين العطش، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال بعض المنافقين: لو كان نبيا لاستسقى لقومه، كما استسقى موسى لقومه. فبلغه ذلك، فقال: أو قد قالوها؟ عسى ربكم أن يسقيكم ثم بسط يديه فدعا، فما رد يديه حتى أظلهم السحاب، وأمطروا وأغيث صلى الله عليه وسلم في كل مرة»."
«واستسقى مرة، فقام أبو لبابة، فقال: يا رسول الله إن التمر في المرابد. فقال: اللهم اسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانا، فيسد ثعلب مربده بإزاره فأمطرت فاجتمعوا إلى أبي لبابة. فقالوا: إنها لن تقلع حتى تقوم عريانا، فتسد ثعلب مربدك بإزارك. ففعل، فأقلعت السماء» ، ولما كثر المطر سألوه الاستصحاء، فاستصحا لهم، وقال:"اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الظراب، والآكام والجبال، وبطون الأودية، ومنابت"
الشجر"وكان صلى الله عليه وسلم إذا رأى المطر قال: «صيبا نافعا» وحسر ثوبه حتى يصيبه من المطر، فسئل عن ذلك، فقال: «لأنه حديث عهد بربه» "
قال الشافعي أخبرني من لا أتهم، عن يزيد بن عبد الهادي، «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سال السيل، قال: اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله طهورا، فنتطهر منه، ونحمد الله عليه» وأخبرنا من لا أتهم، عن إسحاق بن عبد الله، أن عمر كان إذا سال السيل ذهب بأصحابه إليه، وقال: ما كان ليجيء من مجيئه أحد، إلا تمسحنا به. وكان صلى الله عليه وسلم إذا رأى الغيم والريح، عرف ذلك في وجهه، فأقبل وأدبر، فإذا أمطرت سري عنه، وكان يخشى أن يكون فيه العذاب". [1] "
فالمؤمن يدعو الله تعالى ويتوسل إليه ويطلب السقيا منه ليقينه أنها بيده لا بيد غيره سبحانه، وأما أثناء المطر فكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو الله تعالى أن يكون هذا المطر نافعًا للعباد والبلاد وأن يكون سقيا رحمة فكان يقول: اللهم صيبًا نافعًا يعني مطرًا نافعًا مفيدًا وكان يفرح إذا نزل ويقول: رحمة، كما في الحديث الذي أخرجه أبو داود وغيره عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى ناشئًا في أفق السماء ترك العمل فإن كشف حمد الله، فإن أمطرت قال:"اللهم صيبًا نافعًا". [2]
(1) مختصر زاد المعاد - (ص / 65) الإمام محمد بن عبد الوهاب.
(2) أخرجه مسلم 2120.