فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 675

فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» وهكذا جعل النبى - صلى الله عليه وسلم -. الناس فريقين تجاه هذه النعمة فريق يعلم أنها من عند الله وينسبها إلى الله ويشكر الله تعالى عليها فهؤلاء هم المؤمنون وفريق آخر ينكرها كنعمة لله وينسبها إلى الأنواء وهى الكواكب والنجوم هؤلاء هم المشركون الكافرون إن المطر رزق من الله لا ينزل إلا بقدرة وفضل الله وفي الحديث الجليل الجميل الذي أخرجه مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلاَةٍ مِنَ الأَرْضِ فَسَمِعَ صَوْتًا فِى سَحَابَةٍ اسْقِ حَدِيقَةَ فُلاَنٍ. فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِى حَرَّةٍ فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ فَتَتَبَّعَ الْمَاءَ فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِى حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا اسْمُكَ قَالَ فُلاَنٌ. لِلاِسْمِ الَّذِى سَمِعَ فِى السَّحَابَةِ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لِمَ تَسْأَلُنِى عَنِ اسْمِى فَقَالَ إِنِّى سَمِعْتُ صَوْتًا فِى السَّحَابِ الَّذِى هَذَا مَاؤُهُ يَقُولُ اسْقِ حَدِيقَةَ فُلاَنٍ لاِسْمِكَ فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا قَالَ أَمَّا إِذَا قُلْتَ هَذَا فَإِنِّى أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِى ثُلُثًا وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ» . [1] فنزول المطر إنما هو بقدرة الله -سبحانه وتعالى- وقدره هو الذي ينزله أو يمنعه، متى شاء، وأين شاء، ويصرفه إلى من شاء، ويصرفه عمن يشاء، قد تطلع الأنواء ولا يحصل مطر بل وتظهر الأسباب كلها ولا ينزل مطر وقد يحصل المطر بأمره في غير طلوع الأنواء أو أى من الأسباب فالمطر يحصل في أي وقت شاءه الله -سبحانه وتعالى-، وهنا -أيها الإخوة- شيء مشاهد وهو أن المطر ينزل في جميع الأحيان ولا يتقيد بظهور النجم الفلاني أو العلاني.

ولهذا فالمؤمن له حال خاص مع المطر قبل نزوله وأثناءه وبعده وإذا أراده وإذا استغنى عنه كل ذلك يعرفه من سنة نبيه ومصطفاه - صلى الله عليه وسلم - فمن هديه - صلى الله عليه وسلم - إذا قحط المطر أن يخرج ليصلي صلاة الاستسقاء نعم عندنا صلاة نصليها إذا قحط المطر لينزل الله -عز وجل- لنا بها المطر نتوسل إلى الله خلالها ونضرع إليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى ونتذلل ونتخشع و نتوب عن الذنوب كلها ونقلع ونطلب منه السقيا والغيث، فيا ترى كيف كان هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الصلاة؟

قال ابن القيم ما مختصره:"ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه استسقى على وجوه."

أحدهما: يوم الجمعة على المنبر في أثناء الخطبة.

الثاني: أنه وعد الناس يوما يخرجون فيه إلى المصلى، فخرج لما طلعت الشمس متواضعا متبذلا متخشعا متوسلا متضرعا، فلما وافى المصلى صعد المنبر - إن صح ففي القلب منه شيء - فحمد الله وأثنى عليه، وكبره، وكان مما حفظ من خطبته ودعائه: «الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت تفعل ما تريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلته علينا قوة لنا، وبلاغا إلى حين ثم رفع يديه وأخذ في التضرع والابتهال والدعاء» ، وبالغ في الرفع حتى بدا بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة، وحول إذ ذاك رداءه، وهو مستقبل القبلة، فجعل

(1) أخرجه مسلم 7664.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت