فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 675

يقول العلامة ابن القيم: لا تحد المحبة بحد أوضح منها فالحدود لا تزيدها إلا خفاء وجفاء فحدها وجودها ولا توصف المحبة بوصف أظهر من المحبة. وإن كان ولابد فالمحبة هي وصف قائم بالقلب يؤدي إلى السرور وغيره من المقتضيات كالطاعة واللذة ونحوها"."

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وأصل المحبة قوة في القلب تحرك إرادة الإنسان لتحصيل المحبوبات أصلًا، ودفع المكروهات تبعًا، فتميل النفس إلى الشيء إذا كان محبوبًا وتنفر عنه إن كان مكروهًا."

وقف الهوى بي حيث أنت ... فليس لي متأخر عنه ولا متقدم

أجد الملامة في هواك لذيذة ... حبا لذكرك فليلمني اللوم

أشبهت أعدائي فصرت أحبهم ... إذ كان حظى منك حظى منهم

وأهنتني فأهنت نفسي صاغرًا ... ما من يهون عليك ممن يكرم

وكما قال بعضهم:

ولئن ساءني أن نلتني بمضرة ... فلقد سرني أني خطرت ببالك

هذا كلام يقوله أهل الدنيا في محبة بعضهم بعضًا فما البال إن كان المحبوب الذي هو بكل جميل كفيل وهو الحسب ونعم الوكيل، فما من نعمة إلا هو منعمها، وما من منة إلا هو صاحبها، وما يعرف يد لها جميل إلا هو سائقها وموجهها، عز شأنه وعظم سلطانه وتعظمت آلاؤه وتقدست أسماؤه فهو سبحانه أولى بالحب من كل أحد.

ولذلك -أيها الإخوة- الكرام .. كان لابد وأن نجعل محبة الله في القلب في أعلى وأوسع وأرسخ مكان وأن تأتي المحاب كلها في القلب بعد ذلك، هذا من أصل التوحيد ولبه وإلا كانت شركًا، وبهذا نعلم أن المحبة نوعان أي بالنسبة إلى الله تعالى محبة واجبة ومحبة محرمة .. فالمحبة الواجبة هي محبة الله تعالى أكبر من محبة غيره .. والمحبة المحرمة هي محبة غير الله أعظم من محبته أو مثل محبته فمن المحبة المحرمة أن تدفعك محبة شخص إلى طاعته في الكفر فهذا حرام لقوله تعالى: {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} [البقرة:165] ، أو تدفعك محبته إلى عبادته كذات الإله والسجود له والاستغاثة به، ولا شك أن هذا شرك أكبر.

ومن المحبة المحرمة محبة الكفار لدينهم أو محبة دينهم، وهذا كفر، والأدلة على هذا في القرآن والسنة كثيرة جدًا كما قال تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت