فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 675

إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة:51] ، وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"المرء مع من أحب» [1] ، فلا شك ان من أحب الكفار لدينهم وكفرهم كفر."

فهذه أمثلة للمحاب المحرمة وكل محبه جائزة دفعتك إلى فعل محرم أو ترك واجب فهى محرمة، إذا محبة الله واجبة وهذه المحاب التى ذكرناها محرمة، وهناك نوع ثالث وهى المحاب الجائزة فمنها: محبة المال والزوجة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"حبب إلي من دنياكم النساء والطيب» [2] ."

ومنها محبة الولد لوالده، ومحبة الطالب لأستاذه وشيخه، ومنها محبة الوالد لولده ومحبة المسكين والمريض، ومنها المحبة التى تكون للألف والأنس أي للمؤالفة والمؤانسة كمحبة المشركين في صنعة، ومحبة الذين من بلد واحد في الغربة.

وهذه المحاب جائزة في الأصل لقوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ .... } [التوبة:24] الآية. [3]

فالشرط أن لا تكون مثل محبة الله ولا أكثر، والأصل في هذا كله أن نفهم هذه الآيات:"وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167) [البقرة: 165 - 167] ."

قال ابن القيم: أخبر أن من أحب من دون الله شيئًا كما يحب الله تعالى فهو ممن اتخذ من دون الله أندًادا فهذا ند في المحبة لا في الخلق والربوبية فإن أحدًا من أهل الأرض لم يثبت هذا الند في الربوبية بخلاف ند المحبة فإن أكثر أهل الأرض قد اتخذوا من دون الله أندادا في الحب والتعظيم

فينبغي -أيها الإخوة- أن نضبط مقاييس هذه المحاب في القلوب وأن يكون مرجع ذلك إلى كتاب الله وسنة رسوله فما وجدناه حلالًا فعلناه وما كان حرامًا اجتنبناه، فإن الله -عز وجل- ذم من آثر على محبته محبة غيره مع أنه مجبول عليها فقال -عز وجل-:"قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) [التوبة: 24، 25] ".

(1) أخرجه البخاري 6168، ومسلم (165) .

(2) أخرجه أحمد (3/ 128) والنسائي في السنن (7/ 61) عن أنس - رضي الله عنه -، وانظر صحيح الجامع الصغير (3124) .

(3) انظر الشرك بالله: ص (488) نقلًا عن عون العلى الحميد (2/ 74) بتصرف كثير جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت