ودعا عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعاؤه مقبول بالتعاسة وخيبة الرجاء وانقلاب المقصد إلى ضد ما يقصد فقال - صلى الله عليه وسلم - كما في الحديث الذي أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِىَ رَضِىَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلاَ انْتَقَشَ، طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، أَشْعَثَ رَأْسُهُ مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ، إِنْ كَانَ فِى الْحِرَاسَةِ كَانَ فِى الْحِرَاسَةِ، وَإِنْ كَانَ فِى السَّاقَةِ كَانَ فِى السَّاقَةِ، إِنِ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ» . [1]
فحاذر أيها الكريم أن يكون أحد في قلبك أعظم محبة من الله تعالى، والسؤال الآن: كيف يصل إلى قلب المسلم هذا التصور ويرسخ فيه كاعتقاد؟
والجواب: يكون ذلك بأمور:
منها: أن يتفكر في خلق الله -عز وجل- فيصل بذلك إلى تعظيمه ومحبته فإن من عظم شيئًا خضع له.
ومنها: أن يستشعر نعم الله عليه وأنها لا تعد ولا تحصى فيؤسر قلبه لذلك، فالإنسان أسير الإحسان والإحسان يدك العنق وكما قيل:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فلطالما استعبد الإنسان إحسان
ومنها: التعرف إلى الله -عز وجل- بأسمائه الحسنى ومنها الودود القريب المجيب الرحمن الرحيم الرءوف المنان الحنان وكذلك التعرف إلى صفاته العليا فعن طريق معرفة الأسماء الحسنى والصفات العلى يحب المرء الله تعالى يرسخ في قلبه حبه -عز وجل-.
ومنها: الاقتراب منه تعالى، و إدمان طرق بابه، والوقوف على نعمه الخفية التي لا يشعر بها إلا من اغترف من معين العبودية، و كما قيل: من ذاق عرف ومن عرف اغترف.
بهذه الأسباب وأشباهها - أيها الإخوة - يجد القلب محبة الله، ومن وجد محبة الله ذاق طعم الإيمان، ووجد حلاوته، واستشعر نعيمه ولذته، واستمتع بهذا الدين فعاش في جنة في الدنيا قبل الآخرة.
(1) صحيح البخاري برقم (2886) .