فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 675

روى البخاري ومسلم من حديث أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:""ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِى الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِى النَّارِ». [1]

إنه فرح ولذة وسرور ونشوة لا يعدلها شيء في الدنيا على الإطلاق حتى قال من وجدها يومًا: إنا لفي نعيم لو يعلم به الملوك وأبناء الملوك لجالدونا عليه بالسيوف. وقال آخر:"إنه لتمر على القلب لحظات أقول عنها: لو أن أهل الجنة في مثل ما أنا فيه من النعيم إنهم لفي نعيم مقيم".

وقال آخر:"مساكين أهل الدنيا خرجوا منها ولم يذوقوا أحلى ما فيها، قيل: وما أحلى ما فيها؟ قال: ذكر الله -عز وجل-".

وقال آخر:"إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لن يدخل جنة الآخرة وفي الدنيا نعيم من لم يذقه فلن يذوق نعيم الآخرة"يقصد جنة محبة الله ونعيم القرب من الله.

لله در شيخ الإسلام ابن تيمية وقد حبسوه في سجن القلعة فقال:"فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب".

ثم قال: ماذا يفعل أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري أينما ذهبت فهي معي، إن نفوني فنفيي سياحة وإن قتلوني فقتلي شهادة وإن سجنوني فسجني خلوة"."

ثم قال:"المحبوس من حبس قلبه عن ربه، والمأسور من أسره هواه، والله لو بذلت ملء القلعة ذهبًا ما عدل ذلك عندي شكر نعمة الحبس، وما جزيتهم على ما تسببوا لي فيه من الخير، اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، سبحان الله ينطق حاله قائلا:"

أنا لست إلا مؤمنًا ... بالله في سري وجهري

أنا نبضة في صدر هذا ... الكون فهل يضيق صدري

يقول تلميذه [ابن القيم] -رحمه الله-: وعلم الله ما رأيت أحدًا أطيب عيشًا منه قط، مع ما كان فيه من ضيق العيش وخلاف الرفاهية والتنعم، وما كان فيه من الحبس والتهديد والإرهاق ومع ذلك فهو من أطيب الناس عيشًا وأشرحهم صدرًا، وأقواهم قلبًا، وأسرُّهم نفسًا، تلوح نضرة النعيم على وجهه، وكنا إذا اشتد بنا الخوف، وساءت

(1) أخرجه البخاري (16) و (21) و (6941) ومسلم (43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت