ولك المحامد ربنا حمًدا كما *** يرضيك لا يفنى على الأزمان
ملء السموات العلا والأرض *** والموجود بعد ومنتهى الإمكان
مما تشاء وراء ذلك كله *** حمدًا بغير نهاية بزمان
وعلى رسولك أفضل الصلوات *** والتسليم منك وأكمل الرضوان
صلى الإله على النبي محمد *** ما ناح قُمْرِيٌ على الأغصان
وعلى جميع بناته ونسائه *** وعلى جميع الصَّحب والإخوان
وعلى صحابته جميعًا والأُلَى *** تبعوهم من بعد بالإحسان
أما بعد، فيا أيها الإخوة! إن القلب في سيره إلى الله -عز وجل- بمنزلة الطائر لابد له لصحة السير من ثلاث: رأس وجناحان فالمحبة رأسه والخوف والرجاء جناحاه فمتى سلم الرأس والجناحان فالطائر جيد الطيران، ومتى قطع الرأس مات الطائر، ومتى فقد الجناحان فهو عرضة لكل صائد وكاسر.
وقد تحدثنا في اللقاء السابق بحمد الله تعالى عن المحبة، واليوم بمشيئة الله تعالى نتحدث عن الخوف من الله، فأعيروني القلوب والأسماع -أيها الإخوة - أسأل الله أن يجعلنا ممن سار إليه على بصيرة فوصل إلى ما يحبه ويرضاه، وأن يثبتنا على الإيمان.
أيها الإخوة.
ما هو الخوف؟ وما أقسامه؟
وكيف يأخذ الإنسان نفسه بالخوف؟
ومتى يكون ذلك أنفع لها؟ ومتى لا ينفعها؟
وأخيرًا: إلى رياحين بستان الخائفين نستنشق بعض عبيرها.