فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 675

عمل عملًا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه [1] فلا يقبل التوحيد إلا من المخلصين وكما سمعنا في الحديث الذي ذكرناه قبل قليل:"فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله"، وفي الحديث الذي أخرجه البخاري عن أبي هريرة أنه قال: قيل: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحدٌ أولَ منك، لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه أو نفسه" [2] ، هذا هو الإخلاص وهو الشرط الأول لقبول العمل والشرط الثاني أيها الكرام هو الاتباع لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإن رسول الله هو الميزان الأكبر الذي توزن عليه الأشياء على خلقه وهديه وسيرته وسنته ـ صلى الله عليه وسلم ـ فما وافقها فهو الحق وما خالفها فهو الباطل."

وقد قال الله -تعالى-:"قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {31} قُلْ أَطِيعُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ {32} "فلا بد من إخلاص العمل لله فلا يكون للنفس ولا للناس ولا للشيطان فيه حظ ولا نصيب ولابد من اتباع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلا يكون أسوة ولا قدوة إلا هو ومن كان على طريقة وهديه، بذا يضمن المرء النجاة على الله، النجاة يوم يلقاه كما قال ربنا سبحانه:"فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا".

إن التوحيد -أيها الإخوة- هو"أكبر دعامة للرغبة في الطاعة؛ لأن الموحد يعمل لله - -سبحانه وتعالى- -؛ وعليه، فهو يعمل سّرًا وعلانية، أما غير الموحد؛ كالمرائي مثلًا، فإنه يتصدق ويصلى، ويذكر الله إذا كان عنده من يراه فقط، ولهذا قال بعض السلف:"إني لأود أن أتقرب إلى الله بطاعة لا يعلمها إلا هو". [3] "

نسأل الله أن يعلمنا من ديننا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يزيدنا علمًا، اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والقرآن، نعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، أنت الأول، فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين. وأغننا من الفقر.

يا سلوة الطائعين، وملاذ الهاربين، وملجأ الخائفين الدعاء.

(1) أخرجه مسلم (2985) .

(2) أخرجه البخاري 99.

(3) القول المفيد (1/ 34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت