فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 675

ولهذا قعد السلف رحمهم الله قاعدة للسير إلى الله سيرا صحيحا يضمن لمن التزمها الوصول إلى مرضاته في كلمة مشهورة وهي:"من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري أي خارجي، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ، ومن عبده بالخوف والحب والرجاء فهو مؤمن موحد".

فلابد من جمع هذه الثلاثة الخوف والرجاء والمحبة لضمان الوصول قال ابن القيم:"القلب في سيره إلى الله -عز وجل- بمنزلة الطائر؛ فالمحبة رأسه، والخوف والرجاء جناحاه؛ فمتى سلم الرأس والجناحان فالطائر جيد الطيران، ومتى قطع الرأس مات الطائر، ومتى فقد الجناحان فهو عرضة لكل صائد وكاسر".

وقال:"السلف استحبوا أن يُقَوِّي في الصحة جناح الخوف على جناح الرجاء، وعند الخروج من الدنيا يقوي جناح الرجاء على جناح الخوف".

وقال: ينبغي للقلب أن يكون الغالب عليه الخوف، فإذا غلب الرجاء فسد. [1]

وقال غيره: أكمل الأحوال اعتدال الرجاء والخوف، وغلبة الحب؛ فالمحبة هي المركب، والرجاء حاد، والخوف سائق، والله الموصل بمنه وكرمه.

وأحب أن أنبه - أيها الإخوة - إلى أمر خطير للغاية ألا وهو شنشنة قديمة حديثة يرددها بعض من لم يفهم مراد الله ورسوله ألا وهى قولهم: إننا نعبد الله لا خوفًا من ناره ولا طمعًا في رحمته ثم يقسمون العبادة تبعًا لهذه النظرية الفاسدة إلى أقسام فيقولون: هناك عباد يعبدون الله طلبًا للجنة فهؤلاء تجار وهذه عبادة التجار، وهناك عباد يعبدون الله تعالى خوفا من النار وهذه عبادة العبيد، وإنما من أراد أن يعبد الله خالصًا فليعبده لذاته لا خوفًا من ناره ولا طمعًا في جنته بل منهم من يقولون:"من كان يعبد الله طمعًا في جنته، أو خوفًا من ناره، فقد عبد الوثن"ونسي هؤلاء أن الله في القرآن مدح خيرة خلقه وهم الأنبياء قائلًا:"إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبًا وكانوا لنا خاشعين". [سورة الأنبياء: 90]

فهل كلام هؤلاء مقدم على كلام الله،؟! وبعضهم ينسب إلى علي -رضي الله عنه- أنه يقول:"الذي يعبد الله طمعًا في جنته، عبادة التجار"فهذا -أيها الإخوة- لايصح أبدًا عن على ولا عمن مثله في العلم والفضل على أيام الإسلام المديدة وليخبرنا هؤلاء أين وجدوا ذلك في أي كتاب، وهل هو صحيح؟ وهل يعقل أن يخالف علي -رضي الله عنه- القرآن وهو من أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومن المبشرين بالجنة؟ ثم إن الله تعالى ذكر وصف المؤمنين يمدحهم قائلًا:

(1) مدارج السالكين (1/ 517) ، وفي مواضع هنا استفدت من رسالة: كلمات في المحبة والخوف والرجاء للشيخ الجليل: محمد بن إبراهيم الحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت