فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 675

بأبي عين طال ما غضت عن محارم الله وبأبي وجسمه طال ما كنت ساجدا والناس نيام فقلت من هذا يرحمكم الله فقالوا هذا أبو قلابه الجرمي صاحب بن عباس لقد كان شديد الحب لله وللنبي صلى الله عليه و سلم فغسلناه وكفناه بأثواب كانت معنا وصلينا عليه ودفناه فانصرف القوم وانصرفت الى رباطى فلما أن جن على الليل وضعت رأسي فرأيته فيما يرى النائم في روضة من رياض الجنة وعليه حلتان من حلل الجنة وهو يتلو الوحي سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار فقلت ألست بصاحبي قال بلى قلت أنى لك هذا قال إن لله درجات لا تنال إلا بالصبر عند البلاء والشكر عند الرخاء مع خشية الله عز و جل في السر والعلانية. [1]

وبعد -أيها الإخوة- كيف نكون مع أفراد هذا الموكب الكوكبي الدري والنجم الساطع الضوئي كيف نكون من الصابرين ونحصل درجتهم ونشرف بمكانتهم؟

والجواب في نقاط:

أولًا: الاستعانة بالله تعالى فإن صبر المؤمن يكون بالله تعالى كما قال -عز وجل-"واصبر وما صبرك إلا بالله"يعني أنه من لم يصبره الله ويوفقه للصبر لم يصبر وكذلك ينبغى ان يكون الصبر لله أي حبًّا له وإرادة لوجهه ورغبة في ثوابه لا لإظهار قوة النفس أو استجلاب الحمد من الناس وينبغي أن يكون الصبر مع الله، والصبر مع الله هو أن يكون العبد مع أحكام الله الدينية صابرًا نفسه معه سائرًا بسيرها مقيمًا بإقامتها حيث كانت وليس كمن يصبر على تعذيب نفسه في غير مرضاة الله مثل صبر المشركين القائلين:"أن امشوا واصبروا على آلهتكم". [2]

فالله -عز وجل- هو المعين على الصبر لمن أراد وهو الموفق الهادي له كما قال علقمة في تفسير قوله تعالى:"ومن يؤمن بالله يهد قلبه"قال -رحمه الله-: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم. وهذه الهداية -أيها الإخوة- هي هداية التوفيق ومن هذه الهداية هداية الله عبده الى الرضا والتسليم، فمن أصابته مصيبة فعلم أنها من قدر الله فصبر واحتسب هدى الله قلبه لليقين وعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه وعوضه عما فاته من الدنيا هدى في قلبه ويقينًا صادقًا و يخلف عليه خيرًا مما فاته.

ثانيًا: الإيمان"فالإيمان خير معين، الإيمان بلسم الحياة، وأس الفضائل ولجام الرذائل، وقوام الضمائر، وسند العزم في الشدائد، وبلسم العبر عند المصائب، وعماد الرضا والقناعة بالحظوط، ونور الأمل في الصدور وسكن النفوس، وعزاء القلوب إذا أوحشتها الخطوب، والعروة الوثقى عند حلول الموت بسكراته العظمي"، ولله در معاذ بن جبل لما أصابه الطاعون طاعون عمواس يقول الحارث بن عميرة: طعن معاذ وأبو عبيدة وشرحبيل بن حسنة، وأبو مالك الأشعري

(1) الثقات لابن حبان 5/ 7.

(2) فضل الغني الحميد (ص 32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت