فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 675

في يوم واحد، فقال معاذ: أنه رحمة ربكم -عز وجل- ودعوة نبيكم صلى الله عليه وسلم وقبض الصالحين قبلكم. اللهم آت آل معاذ النصيب الأوفر من هذه الرحمة، فما أمسى حتى طعن ابنه عبد الرحمن بكره الذي كان يكنى به وأحب الخلق إليه، فرجع من المسجد فوجده مكروبًا، فقال: يا عبد الرحمن كيف أنت؟ فاستجاب له فقال: يا أبت"الحق من ربك فلا تكن من الممترين"آل عمران - 60 - . فقال معاذ: وأنا إن شاء الله ستجدني من الصابرين، فأمسكه ليلة ثم دفنه من الغد، فطعن معاذ فقال حين اشتد به النزع - نزع الموت - فنزع نزعًا لم ينزعه أحد، وكان كلما أفاق من غمرة فتح طرفه ثم قال: رب اخنقني خنقتك، فوعزتك إنك لتعلم أن قلبي يحبك. [1]

هات ما عندك هات *** معي الإيمان يهديني لبحر الظلمات

بلسم الإيمان ينجي *** مركبي والموج عاتي

هل ترى الإعصار يومًا *** هزَّ شُمًّا راسيات.

فالإيمان بعد عون الله وتوفيقه أعظم الأسباب المعينة على الصبر

ثانيًا: أن يتصبر العبد ويتعلم الصبر درجة درجة كما قيل:"إنما الصبر بالتصبر". فمن عود نفسه الصبر تعودت وأخذت به وتدرجت.

ثالثًا: أن يعرف فضل الصبر ودرجة الصابرين فمن عرف فضل الصبر حمل نفسه عليه حملًا وينسيه ذلك مرارة المصاب والبلية كما قال من قال: وقد أصيبت أصبعه فتبسم فعجب من رآه وقال: تبتسم وقد انقطع أصبعك؟! فقال: نعم حلاوة أجرها أنستني مرارة ألمها.

فإذا تذكر العبد أمثال قوله تعالى:"إن الله يحب الصابرين"،وقوله تعالى:"إن الله مع الصابرين"و قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما روى الترمذي من حديث أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا أراد الله بعبد خيرًا عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبد شرًا أمسك عليه ذنوبه حتى يوافيه يوم القيامة". [2]

فعلم أن المصيبة مكفرة ورافعة للدرجات وماحية للسيئات وإذا تذكر قول النبي - صلى الله عليه وسلم: - ..."أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على قدر دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه" [3]

(1) حلية الأولياء - (1/ 127) .

(2) أخرجه الترمذي (2/ 64) ، والبيهقي في"الأسماء" (ص 154) ، وهو في"الصحيحة"3/ 220.

(3) أخرجه أحمد (1/ 172) والترمذي (2398) وابن ماجه (4023) ، وصححه الألبانى في الصحيحه (143) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت