علم أنه على درجة عظيمة في القرب من الله تعالى ومشابهة أنبيائه ورسله وعلى درج الصالحين يسير.
رابعًا: التعرف إلى ضد الصبر إلى أين يسير بالعبد فالضد يظهره حسنه الضد وبضدها تبين الأشياء فليتعرف على مثل قوله - صلى الله عليه وسلم:"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ» . [1] "
وليتعرف على مثل قوله - صلى الله عليه وسلم: عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «اثْنَتَانِ فِى النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ الطَّعْنُ فِى النَّسَبِ وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ» . [2]
هذه هي الأسباب المعينة على الصبر ويبقى توفيق وهداية المولى -سبحانه وتعالى- الذي لا يكون شيء إلا بإذنه.
أخي المبتلى: لقد أنعم الله عليك كثيرًا فإن كنت عند حسن ظنه في نعمائه، فكن عند حسن ظنه بك في بلائه، يهتف بك ابن كثير: كان نبي الله أيوب، عليه السلام، غاية في الصبر، وبه يضرب المثل في ذلك.
وقال يزيد بن ميسرة: لما ابتلى الله أيوب، عليه السلام، بذهاب الأهل والمال والولد، ولم يبق له شيء، أحسن الذكر، ثم قال: أحمدك رب الأرباب، الذي أحسنت إلي، أعطيتني المال والولد، فلم يبق من قلبي شعبة، إلا قد دخله ذلك، فأخذت ذلك كله مني، وفرَّغت قلبي، ليس يحول بيني وبينك شيء، لو يعلم عدوي إبليس بالذي صنعت، حسدني. قال: فلقي إبليس من ذلك منكرًا.
قال: وقال أيوب، عليه السلام: يا رب، إنك أعطيتني المال والولد، فلم يقم على بابي أحد يشكوني لظلم ظلمته، وأنت تعلم ذلك. وأنه كان يوطأ لي الفراش فأتركها وأقول لنفسي: يا نفس، إنك لم تخلقي لوطء الفرش، ما تركت ذلك إلا ابتغاء وجهك. [3]
حبيبي المبتلى!"لا يسلبك الله شيئا إلاَّ عوَّضك خيرًا منه، إذا صبرْتَ واحْتَسَبْتَ (( منْ أخذتُ حبيبتيه فصبر عوَّضتُه منهما الجنة ) ) [4] يعني عينيه (( من سلبتُ صفيَّهُ من أهل الدنيا ثم احتسب عوَّضْتُهُ من الجنَّة ) ) [5] "
(1) أخرجه البخاري (1297) ومسلم (103) .
(2) أخرجه مسلم (67) .
(3) تفسير ابن كثير - (5/ 360) .
(4) أخرجه البخارى (5329) .
(5) أخرجه البخاري (6424) ، بلفظ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: مَا لِعَبْدِى الْمُؤْمِنِ عِنْدِى جَزَاءٌ، إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلاَّ الْجَنَّةُ» .