فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 675

من فقد ابنه وصبر بُني له بَيْتُ الحمدِ في الخُلْدِ، وقِسْ على هذا المنوالِ فإن هذا مجردُ مثال.

فلا تأسفْ على مصيبة فان الذي قدّرها عنده جنةٌ وثوابٌ وعِوضٌ وأجرٌ عظيمٌ.

إن أولياء الله المصابين المبتلين ينوِّهُ بهم في الفِرْدوْسِ"سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ".

وحق علينا أن ننظر في عِوض المصيبةِ وفي ثوابها وفي خلفها الخيِّر"أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ"هنيئًا للمصابين، بشرى للمنكوبين.

إن عُمْر الدنيا قصيرٌ وكنزُها حقيرٌ، والآخرةُ خيرٌ وأبقى فمن أُصيب هنا كُوفِئ هناك، ومن تعب هنا ارتاح هناك، أما المتعلقون بالدُّنيا العاشقون لها الراكنون إليها، فأشدَّ ما على قلوبهم فوت حظوظُهم منها وتنغيصُ راحتهم فيها لأنهم يريدونها وحدها فلذلك تعظُمً عليهمُ المصائبُ وتكبرُ عندهمُ النكباتُ؛ لأنهمْ ينظرون تحت أقدامِهم فلا يرون إلاَّ الدُّنيا الفانية الزهيدة الرخيصة.

أيها المصابون ما فات شيءٌ وأنتمُ الرابحون، فقد بعث لكمْ برسالةٍ بين أسطرها لُطْفٌ وعطْفٌ وثوابٌ وحُسنُ اختيار. إن على المصابِ الذي ضرب عليه سرادقُ المصيبة أن ينظر ليرى أن النتيجة؟ فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ?، وما عند اللهِ خيرٌ وأبقى وأهنأ وأمرأُ وأجلُّ وأعلى.

اللهم فاجعلْ مكان اللوعة سلْوة، وجزاء الحزنِ سرورًا، وعند الخوفِ أمنًْا. اللهم أبردْ لاعِج القلبِ بثلجِ اليقينِ، وأطفئْ جمْر الأرواحِ بماءِ الإيمانِ.

يا ربُّ، ألق على العيونِ السَّاهرةِ نُعاسًا أمنةً منك، وعلى النفوسِ المضْطربةِ سكينة، وأثبْها فتحًا قريبًا. يا ربُّ اهدِ حيارى البصائرْ إلى نورِكْ، وضُلاَّل المناهجِ إلى صراطكْ، والزائغين عن السبيل إلى هداك.

اللهم أزل الوساوس بفجْر صادقٍ من النور، وأزهقْ باطل الضَّمائرِ بفيْلقٍ من الحقِّ، وردَّ كيد الشيطانِ بمددٍ من جنودِ عوْنِك مُسوِّمين.

اللهم أذهبْ عنَّا الحزن، وأزلْ عنا الهمَّ، واطردْ من نفوسنِا القلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت