فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 675

فتعالوا بنا -أيها الإخوة- نتعرف من نافذة قريبة إلى حقيقة الرياء ما هو؟ وما مداخله؟ وما خطره؟ وما عاقبته؟ وكيف يتقيه الإنسان ويحذره؟ فأعيروني القلوب والأسماع والله أسأل أن يجعل أعمالنا كلها خالصة لوجهه، وأن يرزقنا في كل عمل نية خالصة صافية.

أيها الإخوة ما هو الرياء؟ الرياء بكل وضوح هو إظهار العبد عمل الصالحات ليراه الناس ويحمدوه ويثنوا عليه ويمدحوه، وقد سماه الشرع بأسماء عدة كلها تحذر منه وتدعو إلى اجتنابه، فسمى القرآن الكريم الرياء شركًا وسماه تسميعًا وأضافه إلى خصال المنافقين ونفر منه أشد التنفير حتى يحذره الناس ولا يقربوه.

قال تعالى:"فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا".

وهذا يشمل الشرك الأكبر والأصغر وهو الرياء.

وقال تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7)

وقال تعالى: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) [الأنفال/47، 48] .

وقال تعالى: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143) [النساء/142، 143] .

فذم الله -عز وجل- صاحب الرياء الذي يريد بعمله وجه الخلق ومدح العبد المخلوق وهو في غفلة عن الخالق المعبود جل جلاله وجعله سبحانه من خصال الكافرين والمنافقين وتوعدهم بالويل وهو واد في جهنم شديد حره بعيد قعره أعاذنا الله وإياكم من شره وكما قال سبحانه: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) [النساء/145] .

وفي الحديث الذي أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه. [1]

(1) أخرجه مسلم 7666.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت