فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 675

روى البخاري من حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة". [1]

وروى مسلم من حديث أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- قال:"أوصاني خليلي أن أسمع وأطيع وإن كان عبدًا حبشيًًّا مجدع الأطراف". [2]

وروى مسلم من حديث أم الحصين أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب في حجة الوداع يقول:"ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله، اسمعوا وأطيعوا". [3]

و روى ابن جرير الطبري بإسناده من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيليكم بعدي ولاة، فيليكم البَرُّ ببِرِّه، والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق، وصلُّوا وراءهم. فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساؤوا فلكم وعليهم. [4]

ففي هذه الأحاديث كلها - أيها الإخوة - يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بطاعة أولي الأمر، ويحض على السمع لهم والانقياد لما أمروا به، ويحذر من مخالفتهم، لأنهم المخولون بمصالح العباد بكلمة الله تعالى وحكمه، ويبلغ الحد أن يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرفنا مبلغ طاعة ولي الأمر ومبلغ معصيته - يقول:"من أطاع أميري فقد أطاعني، ومن أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصى أميري فقد عصاني، ومن عصاني فقد عصى الله" [5] والحديث أخرجه البخاري ومسلم.

لكن هذه الطاعة - أيها الإخوة - مشروطة في كل هذا بأن لا تكون في معصية الله -عز وجل-، نعم فالشرط أن تكون طاعة أولي الأمر في طاعة الله ورسوله، أما في معصية الله ورسوله، أما فيما يصادم الكتاب والسنة، أما فيما يتعارض مع كلام الله وكلام رسوله، فلا طاعة على الإطلاق، ولا سمع ولا شيء وقد دلت الآية كما أوضحت على هذا المعنى، وكما دلت عليه جملة من الأحاديث، منها سبب نزول هذه الآية، وهو يوضحها خير توضيح.

قال الله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنت تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا".

(1) أخرجه البخاري (693) .

(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1837) .

(3) أخرجه مسلم (1838) .

(4) تفسير الطبري (8/ 498) .

(5) أخرجه البخاري (7137) ، ومسلم (1835) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت