روى البخاري عن ابن عباس قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي، إذ بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - في سرية. [1]
وقد أوضح الذي حدث في هذه السرية ما روى أحمد عن علي قال:"بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية، واستعمل عليهم رجلًا من الأنصار، فلما خرجوا وجد عليهم في شيء. قال: فقال لهم: أليس قد أمركم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: اجمعوا لي حطبًا. ثم دعا بنار فأضرمها فيه، ثم قال: عزمت عليكم لتدخلنها. [قال: فهم القوم أن يدخلوها] قال: فقال لهم شاب منهم: إنما فررتم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من النار، فلا تعجلوا حتى تلقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه، فقال لهم رسول الله لما أخبروه:"لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدًا؛ إنما الطاعة في المعروف" [2] "
نعم إنما الطاعة في المعروف ولذا روى البخاري ومسلم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة". [3]
وعن عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله، قال:"إلا أن تروا كفرًا بواحًا، عندكم فيه من الله برهان"أخرجاه. [4]
فالطاعة إنما تكون في المعروف الذى يقره الشرع، أما في معصية الله فلا طاعة ولا كرامة، هذا كلام ربنا وكلام نبينا.
وهذا فهم سلفنا الصالح رضوان الله تعالى عليهم الذي به عملوا في هذه المسألة وإياه علموا وإليه أرشدوا.
روى مسلم عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة، والناس حوله مجتمعون عليه، فأتيتهم فجلست إليه فقال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فنزلنا منزلًا فمنا من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو في جشره إذ نادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتن يرقق بعضها بعضا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليعطه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر". قال: فدنوت منه فقلت: أنشدك بالله أنت سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه وقال: سمعته أذناي"
(1) أخرجه البخاري (8584) ، ومسلم (1834) .
(2) أخرجه البخاري (4340) ، ومسلم (1840) ، وأحمد (622) .
(3) أخرجه البخاري (7144) ، ومسلم (1839) .
(4) أخرجه البخاري (7143) ، ومسلم (1849) .