فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 675

ووعاه قلبي، فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، ونقتل أنفسنا، والله تعالى يقول:"يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا". [النساء: 29] قال: فسكت ساعة ثم قال: أطعه في طاعة الله، واعصه في معصية الله. [1]

قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- - بعد أن ذكر الأحاديث التي مرت معنا: فهذه أوامر بطاعة العلماء والأمراء، ولهذا قال تعالى:"أطيعوا الله"أي: اتبعوا كتابه"وأطيعوا الرسول"أي: خذوا بسنته"وأولي الأمر منكم"أي: فيما أمروكم به من طاعة الله لا في معصية الله، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله، كما تقدم في الحديث الصحيح:"إنما الطاعة في المعروف". [2] وروى أحمد عن عمران بن حصين، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا طاعة في معصية الله".

وقوله:"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول"قال مجاهد وغير واحد من السلف أي: إلى كتاب الله وسنة رسوله.

وهذا أمر من الله -عز وجل-، بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة، كما قال تعالى:"وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله" [الشورى: 10] فما حكم به كتاب الله وسنة رسوله وشهدا له بالصحة فهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال، ولهذا قال تعالى:"إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر"أي: ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله، فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم"إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر".

فدل على أن من لم يتحاكم في مجال النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك، فليس مؤمنًا بالله ولا باليوم الآخر.

وقوله:"ذلك خير"أي: التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله. والرجوع في فصل النزاع إليهما خير"وأحسن تأويلًا"أي: وأحسن عاقبة ومآلا كما قاله السدي وغير واحد. وقال مجاهد: وأحسن جزاء. وهو قريب. [3]

فهذا -أيها الإخوة- كلام ربنا وكلام نبينا وكلام سلفنا في أنه يجب طاعة الأئمة والأمراء والحكام وتبجيلهم واحترامهم فإن تقديرهم من تقدير الله -عز وجل- كما جاء في الحديث الذي أخرجه أبو داود من حديث أبي موسى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه"

(1) أخرجه مسلم (1844) .

(2) أخرجه البخاري (4340) ، ومسلم (1840) .

(3) تفسير ابن كثير - (2/ 345) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت