فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 675

وإكرام السلطان المقسط [1] والحديث حسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب أوجب الشرع علينا طاعة أولي الأمر في طاعة الله فإن أمروا بمعصية فلا سمع ولا طاعة فإنما الطاعة في المعروف فلا يصح من مسلم بعد هذا التأصيل الذي أصلت من القرآن والسنة أن يقول نطيع ثم نطيع ثم نطيع تمشيًا ونسجًا على هذه الثلاثية الشهيرة حلال حلال حلال لا -أيها الإخوة- فالطاعة المطلقة إنما هي لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - فلا يعصي الله ورسوله في أمر أمرا به أو نهي نهيا عنه وكل الطاعات بعد هذا تبع لطاعة الله -عز وجل- لكن أناسًا من المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله قلبوا المسألة فجعلوا طاعة العلماء والأمراء هي الأصل وطاعة الله ورسوله تبعًا لها وهذا ليس من الإسلام في شيء وقد ذم الله -تبارك وتعالى- ذلك أعظم الذم في كتابه وسمى عملهم ذلك اتخاذ هؤلاء العلماء والأمراء مصدرًا للطاعة، لا يعصون ولو في معصية الله، أنهم اتخذوهم أربابًا من دون الله تألهوهم وتحاكموا إليهم وعبدوهم، ولا شك أن هذا كفر بالله رب العالمين سبحانه.

فإن الحكم كله لله، كما أن العبادة كلها لله، وكما أن الخلق كله لله، وهذا هو السر -أيها الإخوة- في أن الله تعالى جمع بين الخلق والأمر في قوله عز من قائل:"إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السموات وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) "

نعم ألا له الخلق والأمر فالخلق كله خلقه، وما داموا كذلك فالأمر الواجب أن يسير فيهم هو أمره وحده، وذلك في كل شيء، ولهذا جاء الخبر بصيغة الاختصاص: ألا له الخلق والأمر أي: لا خالق إلا هو ولا آمر إلا هو جل في علاه، كما نقول:"إياك نعبد وإياك نستعين"أي: لا نعبد إلا أنت، ولا نستعين إلا بك، نعم احترام العلماء والأمراء واجب، ولكن من استبان له الحكم من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - فليس له أن يدعه لأمر أو قول أحد من الناس كائنًا من كان.

أيها الإخوة! لقد حدث ابن عباس يومًا ببعض أمور الشرع، فقال له قائل:"إن أبا بكر وعمر يقولان خلاف هذا، فما كان من ابن عباس إلا أن قال: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقولون: قال أبو بكر وعمر؟. [2] "

فإذا كان هذا كلام ابن عباس لمن عارضه بأبي بكر وعمر، وهما من هما، فماذا تظنه يقول فيمن يعارض قول الله وقول رسوله ببعض آراء من ينسبون إلى العلم وبعضهم في الحقيقة ليسوا بعلماء؟!

(1) أخرجه أبو داود (4843) والبيهقي في الكبرى (8/ 163) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع 2199.

(2) أخرجه عبد الرزاق في: «المصنف» وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت