خطوات؟ قال: نعم فإن الله قال عن نبيه: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) [النور: 63]
وفي الحديث الذي أخرجه أحمد والترمذي وحسنه الألبانى عن عدي بن حاتم أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ هذه الآية: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة:31] فقلت له: إنا لسنا نعبدهم. قال: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحللون ما حرم الله فتحلونه؟ فقلت: بلى. قال: فتلك عبادتهم". [1] "
فسمى الله طاعة أولى الأمر من حكام أو علماء في معصية الله تعالى عبادة وطاعة لهم من دون الله فالحذر الحذر عباد الله!
وقد عمت البلوى -أيها الإخوة - بمثل هذا فترى الرجل يعمل في أمواله ونفسه أو تجارته أو زرعه بالشيء فتنهاه عن ذلك وتذكر له قول الله وقول نبيه فيرد عليك بكل هدوء وكأنه صاحب حق حقيق لقد قال -يعنى من المنتسبين الى العلماء أو العلماء- فلان كذا وقال فلان كذا فاستحلوا الربا بقول فلان واستحلوا الخمر بقول فلان واستحلوا التدخين بقول فلان وصاروا يترخصون في دينهم بما يتبعون من أقوال هؤلاء العلماء أو المنتسبين إلى العلم ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، ولتعلم أيها الحبيب أن الذي يفعل هذا إنما يتبع هواه لأنهما اثنان لا ثالث لهما إما اتباع الله ورسوله وإما اتباع الهوى قال -عز وجل-:"فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50) [القصص: 50] "
وهذا هو الذى حذرنا الله أن نهلك بسببه ونضل فقال مخاطبًا نبيًا كريما هو داود عليه السلام يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26) [ص: 26]
وعن زياد بن حُدَيْر قال: قال لي عمر:"هل تعرف ما يهدم الإسلام؟، قلت: لا، قال: يهدمه زلَّة العالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلِّين". [2] "
أيها الإخوة! ومن سبق ذلك منه في الماضى جهلًا بما أصلنا الآن فليتب الى الله تعالى وليرجع الى حكمه -عز وجل-.
(1) أخرجه الترمذي (3094) ، وحسنه الألباني في صحيحه، وأحمد 4/ 257 و 378، والدارمي 220.
(2) فتح المجيد (2/ 654) .