فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 675

والمعنى:"فليحذر الذين يخالفون عن أمره". أي: فليحذر وليخْشَ من خالف شريعة الرسول باطنًا أو ظاهرًا {أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} أي: في قلوبهم، من كفر أو نفاق أو بدعة، {أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي: في الدنيا، بقتل، أو حَد، أو حبس، أو نحو ذلك. وقد كان الإمام أحمد -رحمه الله- تعالى يقول: (عجبت لقومٍ عرفوا الإسناد وصحته، يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول:"فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم"أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا ردّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك) [1]

إن الواجب على المكلف إذا بلغه الدليل من كتاب الله وسنة رسوله وفهم معنى ذلك أن ينتهي إليه ويعمل به، وإن خالفه من خالفه، كما قال تعالى:"اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلًا ما تذكرون".

وقال تعالى:"أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون". [2]

نعم فلا يوزن قول الله تعالى وقول رسوله بقول أحد وإنما يوزن بقول الله وبقول رسول الله قول كل أحد كما قال الزهري: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الميزان الأكبر الذي توزن عليه الأشياء على سنته وسيرته وهديه - صلى الله عليه وسلم - فما وافقها فهوالحق وما خالفها فهو الباطل ورحم الله الذي قال:

وقول أعلام الهدى لا يعمل ... بقولنا دون نص يقبل

قال أبو حنيفة الإمام ... لا ينبغي لمن له إسلام

أخذًا بقولي حتى تعرض ... على الحديث والكتاب المرتضى

ومالك إمام دار الهجرة ... فال وقد أشار نحو الحجرة [3]

كل كلام منه ذو قبول ... ومردود سوى الرسول

وأحمد قال لهم لا تكتبوا ... عني بل أصل ذاك فاطلبوا

فاسمع مقالات الهداة الأربعة ... واعمل بها فإن فيها منفعة

لقمعها لكل ذى تعصب ... والمنصفون يكتفون بالنبي

ورحم الله الإمام مالك الذي سئل يومًا عن الإحرام هل أحرم من البيت؟ فقال لسائله بل أحرم من ذي الحليفة ميقات أهل المدينة فقال السائل: فهل في إحرامي من بيتي شيئ؟ قال الإمام: نعم أخشى عليك الفتنة قال: الفتنة في بضع

(1) أخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى (ص 97) .

(2) شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لسليمان بن محمد اللهيميد.

(3) أي حجرة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت