(من رد حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو على شفا هلكة) [1]
تلك هي أقوال الأئمة رضي الله تعالى عنهم في الأمر بالتمسك بالدليل والنهي عن تقليدهم دون بصيرة، وهي من الوضوح والبيان بحيث لا تقبل جدلًا ولا تأويلًا، وعليه فإن من تمسك بكل ما ثبت في السنة ولو خالف بعض أقوال الأئمة لا يكون مباينًا لمذهبهم ولا خارجًا عن طريقتهم بل هو متبع لهم جميعًا ومتمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، وليس كذلك من ترك السنة الثابتة لمجرد مخالفتها لقولهم بل هو بذلك عاص لهم ومخالف لأقوالهم المتقدمة والله تعالى يقول: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا. [2] وللحديث صلة بعد جلسة الاستراحة وأستغفر الله لي ولكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأغنى وأقنى، وجعلنا من خير أمة تأمر وتنهى، والصلاة والسلام على خير الورى، وما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.
أما بعد فأيها الإخوة إن من استبان له الدليل في مسألة من المسائل عن الله ورسوله ولم ينقد لحكمهما اتباعًا لقول أحد من الناس يخشى عليه الفتنة عند الموت والزيغ عند الشهادة بالحق عند الموت، وفي القبر، وكذا يخشى عليه الهلاك في الحشر، وعند السؤال يوم الحساب، وهذا الكلام ليس من عندي ولا من عند أبي ولكنه قول الله العظيم في قرآنه.
قال الله تعالى: فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم
قال الحافظ ابن كثير [3] : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته، فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله، فما وافق ذلك قُبِل، وما خالفه فهو مَرْدُود على قائله وفاعله، كائنًا ما كان، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من عمل عَمَلًا ليس عليه أمرنا فهو رَدّ" [4]
(1) ابن الجوزي في المناقب (ص 182) .
(2) انظر لزاما مقدمة صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، للعلامة الألباني.
(3) تفسير ابن كثير (6/ 89) .
(4) أخرجه البخاري (2697) وأخرجه مسلم (1718) .