المحاولات الفاشلة المخالفة للشرع، وهناك كلمة لأحد الدعاة طيبة هي: (أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم) ، لأن المسلم إذا صحح عقيدته بناء على الكتاب والسنة فلا شك أنه بذلك ستصلح عبادته وستصلح أخلاقه وسيصلح سلوكه ... الخ
ثالثا: فلنحكم الإسلام في شؤننا الخاصة:
أيها الإخوة! إن الشريعة لا يمكن أن تطبق تطبيقًا حقيقيًّا إلا إذا قام على تطبيقها أناس يؤمنون بقدسيتها، وربانية مصدرها، وعدالة أحكامها، وسمو أهدافها، ويتعبدون لله بتنفيذها، وهذا يجعلهم يحرصون على فهمها فهمًا دقيقًا، وعلى فقه أحكامها ومقاصدها فقهًا عميقًا، ويتفانون في تذليل العقبات أمامها، كما يحرصون على أن يكونوا صورة طيبة لمبادئها، وأسوة حسنة لغير المقتنعين بها، يراهم الآخرون في إيمانهم وأخلاقهم وسلوكهم، فيحبون الشريعة لما يرون من أثرها في حياتهم. وهكذا كان الصحابة والمسلمون الأوائل - رضي الله عنهم - أحب الناس الإسلام بحبهم، ودخلوا فيه أفواجًا، متأثرين بأخلاقهم وإخلاصهم، فقد كان كل منهم قرآنًا حيًّا يسعى بين الناس على قدمين. إن عيب كثير من التجارب العاملة لتطبيق الشريعة الإسلامية، التي كانت موضع المؤاخذة والتنديد من الناقدين والمراقبين: أنها نفذت بأيدي غير أهلها، أعني غير دعاتها ورعاتها. أي على أيدي أناس كانوا من قبل في صف المناوئين لها، أو على الأقل، من الغافلين عنها، غير المتحمسين لها، والملتزمين بها.
إن الرسالات الكبيرة تحتاج إلى حراس أقوياء، من رجالها وأنصارها يكونوا هم المسئولين الأوائل عن وضع قيمها وتعاليمها النظرية موضع التنفيذ، وبغير هذا يكون التطبيق أمرًا صوريًّا لا يغير الحياة من جذورها، ولا ينفذ بالإصلاح إلى أعماقها.
أيها الإخوة! إن تطبيق الشريعة ليس عمل الحكام وحدهم، وإن كانوا هم أول من يطالب بها، باعتبار ما في أيديهم من سلطات تمكنهم من عمل الكثير من الأشياء التي لا يقدر عليها غيرهم، وقد كان بعض السلف يقولون: لو كانت لنا دعوة مستجابة لدعوناها للسلطان، فإن الله يصلح بصلاحه خلقًا كثيرًا. وهذا كان في عصر لم يكن زمام التعليم، والإعلام، والتثقيف، والتوجيه، والترفيه بيد السلطان كما هو اليوم.
ومع هذا نقول: إن على الشعب مسؤولية تطبيق الشريعة في كثير من الأمور التي لا تحتاج إلى سلطان الدولة وتدخل الحكام.
إن كثيرًا من أحكام الحلال والحرام، والأحكام التي تضبط علاقة الفرد بالفرد، والفرد بالأسرة، والفرد بالمجتمع، قد أهملها المسلمون أو خالفوا فيها من أمر الله، وتعدوا حدود الله، ولن يصلح حالهم إلا إذا وقفوا فيها عند حدود الله تعالى، والتزموا بأمره ونهيه بوازع من أنفسهم، وشعورهم برقابة ربهم عليهم.