ويجب على الدعاة والمفكرين والمربين أن يبذلوا جهودهم لتقوم الشعوب بواجبها في تطبيق ما يخصها من شرع الله، ولا يكون كل همها مطالبة الحكام بتطبيق الشريعة، وكأنهم بمجرد أن يرفعوا أصواتهم بهذه المطالبة قد أدوا كل ما عليهم.
هذه إلماحة سريعة عن الطريق إلى تحكيم الشريعة وكيفية إعمالها ونوجز الوسائل الى ذلك في نقاط كما يلى
1 -البدء بما بدء به النبى صلى الله عليه وسلم من تعليم الناس الإسلام الحق الصافى من البدع والمحدثات
2 -تربية الشباب المسلم الناشئ على هذا الإسلام المصفى
3 -تحكيم الإسلام في الشؤن الخاصة من الحلال والحرام وغيرها مما لا دخل للسلطان فيه
أيها الإخوة .. إن الحكم بغير ما أنزل الله يوجب غضب الله وينزل مقته وعقابه ولن تعود الأمة إلى سالف عزها ومجدها إلا بالعودة إلى الله وتحكيم شرعه، فإننا جنس لا يصلح أبدا بغير دين ولا نستعلي ونعز إلا بعقيدة، وعقيدة التوحيد تقتضي وجوب تحكيم الشريعة والعمل بأحكام الشريعة الإسلامية في جميع مناحي الحياة، وإن قوما يرددون القول بعدم صلاحية الشريعة لزماننا لأنها نازلة في بيئة عربية بدائية لأفاكون كذبة.
إن الشريعة صالحة لكل زمان ومكان قادرة على حل مشاكلها التي تحياها والتي ستكون إلى قيام الساعة كما لا يقدر قانون على وجه المعمورة أن يحلها سواها، شهد بذلك الوحي وشهد بذلك التاريخ وشهد بذلك المنصفون حتى من رجال القانون الوضعي وحتى من غير المسلمين وشهد بذلك الواقع الذي نعيشه، الوحي شهد بأن هذه الشريعة هي خاتمة الشرائع (ولكن رسول الله وخاتم النبيين) ، ما دامت هذه الشريعة ليس بعدها شريعة معناها أنها صالحة لكل زمان ومكان ثم إنها شريعة عالمية (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) فهي شاملة مكانًا وزمانًا وشانًا لأنها أيضًا تشمل كل شؤون الحياة، فالوحي شهد لها، التاريخ أيضًا شهد لها، نحن لو تتبعنا التاريخ الإسلامي نجد أن المسلمين عندما يعملون بالشريعة ويطبقونها تطبيقًا صحيحًا يكونون أسعد ما يكونون، يزدادون قوة على قوة وينتصرون على أعدائهم، تتوحد كلمتهم ويشعرون بالرخاء والازدهار في حياتهم، إذا ابتعدوا فالمد والجزر والامتداد والانكماش والازدهار والذبول والنصر والهزيمة والسعادة والشقاء مرتبطان بمدى الاقتراب من الشريعة الإسلامية أو البعد عنها، فهذا ما سجله التاريخ ولذلك أعظم فترات التاريخ هي الفترات التي نرى فيها أناسًا يحسنون تطبيق الشريعة الإسلامية مثل عهد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز، نور الدين محمود الشهيد، صلاح الدين الأيوبي، وهكذا، فنجد عهد هؤلاء يحصل النصر والازدهار والقوة والوحدة، هذا التاريخ يقول لنا.