فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 675

ويقولون كما قال الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-:"آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنت برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله".

وقال الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة -رحمه الله-:"إياكم والبدع. قيل وما البدع؟ قال: أهل البدع هم الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته، ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون لهم بإحسان".

وسأله رجل عن قوله تعالى:"الرحمن على العرش استوى"كيف استوى؟ فقال:"الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا ضالًا"وأمر أن يخرج من المجلس.

فقوله جل جلاله:"الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى"نعم استوى كما اخبر وما معنى استوى قال الإمام الطبري في تفسيره: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) يقول تعالى ذكره: الرحمن على عرشه ارتفع وعلا. [1] وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره: وأن المسلك الأسلم في ذلك طريقة السلف، إمرار ما جاء في ذلك من الكتاب والسنة من غير تكييف ولا تحريف، ولا تشبيه، ولا تعطيل، ولا تمثيل. [2]

وقال الإمام أبو حنيفة -رحمه الله تعالى-:"لا ينبغي لأحد أن ينطق في ذات الله بشيء؛ بل يصفه بما وصف به نفسه، ولا يقول فيه برأيه شيئًا؛ تبارك الله تعالى رب العالمين". ولما سئل -رحمه الله- عن صفة النزول. فقال:"ينزل بلا كيف".

وهكذا -أيها الإخوة- نؤمن بأسماء الجمال وصفات الجلال من غير تحريف ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل" (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) ، استوى كما أخبر وعلى الوجه الذي أراد وبالمعنى الذي قال استواء منزها عن الحلول والانتقال فلا العرش يحمله ولا الكرسي يسنده بل العرش وحملته والكرسي وعظمته الكل محمول بلطف قدرته مقهور بجلال قبضته -سبحانه وتعالى-. فالاستواء معلوم والكيف مجهول، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة. قال جل جلاله:"ولا يحيطون به علما، وقال جل جلاله: فلا تضربوا لله الأمثال"."

فما هي أهمية الإيمان بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى وما ثمرات الإيمان بها؟ وكيف نتعبد الله بها؟

ونجيب عن هذين السؤالين الكبيرين الجليلين المهمين في الخطبة الثانية، اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا أن تنجينا من النار وأن تلحقنا بالمتقين الأبرار وأن تنجينا من مفاوز الدنيا والآخرةواجعلنا ممن كتبت لهم الحسنى وزيادة يا كريم يا جواد اللهم صل وسلم على نبينا محمد وآله وأصحابه أجمعين.

(1) تفسير الطبري - (18/ 270) .

(2) تفسير ابن كثير - (5/ 273) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت