فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 675

هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأغنى وأقنى، وجعلنا من خير أمة تأمر وتنهى، والصلاة والسلام على خير الورى، وما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.

أما بعد، فيا أيها الإخوة!

إن أهمية الإيمان بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى كبيرة كثيرة نشير إلى بعضها في عجالة:

أولًا: إن العلم بالله، وأسمائه وصفاته أشرف العلوم، وأجلها على الإطلاق لأن شرف العلم بشرف المعلوم، والمعلوم في هذا العلم هو الله -سبحانه وتعالى- بأسمائه، وصفاته وأفعاله، فالاشتغال بفهم هذا العلم اشتغال بأعلى المطالب، وحصوله للعبد من أشرف المواهب، فليست الأرواح قط بأحوج إلى شئ أعظم منها إلي معرفة ربها وباريها ولا سبيل إلي معرفة ذلك إلا من أسمائه وصفاته تعالي فكلما كان العبد بها أعلم كان بالله أعرف وله أطلب وإليه أقرب والله تعالي ينزل العبد من نفسه حيث ينزله العبد من نفسه ومن تعلق بأسماء الله وصفاته كانت معرفة الله قوة قلبه وحياته ولسان حاله:

إذا مرضنا تداوينا بذكركم ونترك الذكر أحيانا فتنتكس.

إن معرفة الله أصل الدين وركن التوحيد وأول الواجبات وهذه المعرفة لا طريق لنا للوصول إليها إلا من خلال أسماء الله وصفاته و إلا تاه العقل وشت الفكر،

ولذلك فإن الرسل عليهم الصلاة والسلام بعثوا لكي يعرف الناس ربهم، فركن التوحيد الأساسي هو أن يعرف الإنسان ربه -عز وجل-: روى البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا - رضى الله عنه - عَلَى الْيَمَنِ قَالَ «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ، فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِى يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهُمْ زَكَاةً {تُؤْخَذُ} مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ» . [1]

(1) أخرجه البخاري 1458، ومسلم 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت