فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 675

توصف ولتحصن بها العبد من فتن الشهوات والشبهات أسأل الله أن يفتح لي ولكم هذا الباب العظيم، فإذا حلَّ الهم، وخيم الغم، واشتد الكرب، وعظم الخطب، وضاقت السبل، وبارت الحيل فالحيلة أن نفزع إلى مفرج الهم، ومنفِّس الكرب القائل: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} [الأنبياء:88] . ولقد امتن الكريم على العباد بأنه هو الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، وأن ذلك دليل من دلائل الألوهية، وبرهان من براهين الوحدانية قال تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [النمل:62] .

ثالثًا: إن معرفة الله -سبحانه وتعالى- بأسمائه الحسنى طريق لزيادة الإيمان فإن الإيمان بأسماء الله الحسنى، ومعرفتها يتضمن أنواع التوحيد الثلاثة، توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء، والصفات، وهذه الأنواع هي روح الإيمان وروحه، وأصله وغايته، فكلما ازداد العبد معرفة بأسماء الله وصفاته ازداد إيمانه، وقوي يقينه. فينبغي للمؤمن أن يبذل مقدوره ومستطاعه في معرفة الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، من غير تعطيل ولا تمثيل، ولا تحريف ولا تكييف. بل تكون المعرفة متلقاة من الكتاب والسنة وما روي عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان، فهذه هي المعرفة النافعة التي لا يزال صاحبها في زيادة في إيمانه، وقوة يقينه، وطمأنينة في أحواله، ومحبة لربه فمن عرف الله بأسمائه، وصفاته وأفعاله أحبه لا محالة. ولهذا كانت المعطلة والفرعونية، والجهمية قطّاع الطريق على القلوب بينها وبين الوصول إلى محبة الله تعالى.

رابعًا: إن الفرق بين المسلمين وبين اليهود هو في الأسماء والصفات إذ نسبوا إليه الفقر والتعب وغل اليدين والعجز قال تعالى:"لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء"، وقال تعالى:"ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب"وذلك عندما زعم أهل الكتاب أن الله خلق السموات والأرض ثم استراح، ووصفوه جل جلاله بالبخل قال تعالى:"قالت اليهود يد الله مغلولة".

ونسبوا إليه سبحانه العجز وفي التوراة التي حرفت:"أنه بينما الرب يطوف في الأرض إذ أمسك به يعقوب من حقوه (من وسطه) فصارعه فصرعه ولم يتركه يصعد حتى أعطاه لقب إسرائيل (وهم يقولون إن إسر معناها: الذي صرع الرب، ئيل معناها:(الرب) وهذا باطل لأن يعقوب هو عبد غلب نفسه لله. بل والجهل نسبوا إلى الله الجهل كما في التوراة المحرفة:"أن آدم اختبأ منه بعد ما أكل من الشجرة فجعل الرب يبحث عنه فقال يا آدم أين أنت؟ فقال: أنا هنا، فقال له: لماذا أكلت من الشجرة ... والعياذ بالله، ونسبو إليه أيضًا المرض ففي التوراة المحرفة"أنه سبحانه بعد ما أهلك الأرض بالطوفان حزن حزنًا شديدًا حتى مرض وعادته الملائكة ..."، والعياذ بالله، فالفرق بين المسلمين وبين النصارى هو في الأسماء والصفات حيث نسبوا لله الصاحبة والولد قال تعالى:"وقالوا اتخذ الله ولدا"، سبحانه بل ويعتقدون في الله الموت حيث يعتقدون أن المسيح هو الله ويعتقدون موته على الصليب لمدة ثلاثة أيام ثم قام ثانية وهو عيد القيامة عندهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت