فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 675

إن الظن الذي أهلك أهل الجاهلية هو ظنهم الباطل في أسماء الله وصفاته عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِىٌّ، أَوْ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِىٌّ، كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ فَقَالَ أَحَدُهُمْ أَتَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ قَالَ الآخَرُ يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلاَ يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا وَقَالَ الآخَرُ إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ) الآيَةَ. وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين". [1] "

أيها الإخوة هذه بعض أهمية الأسماء والصفات والإيمان بها، ولذلك كان الثناء على الله بأسمائه الحسنى من أفضل أنواع الذكر، ولذلك أمر بها الله تعالى كما قال سبحانه:"ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها"فأصل التوحيد إثبات ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسوله من الأسماء الحسنى، ومعرفة ما احتوت عليه من المعاني الجليلة، والمعارف العظيمة، والتعبد بها ودعاؤه بها. فكل مطلب يطلبه العبد من ربه من أمور دينه ودنياه، فليتوسل إليه باسم مناسب له من أسماء الله الحسنى، فمن دعاه لحصول الرزق فليسأله باسمه الرزاق، ومن دعاه لحصول رحمة ومغفرة فباسمه الرحيم الرحمن البر الكريم العفو الغفور التواب ونحو ذلك.

وأفضل من ذلك أن يدعوه بأسمائه وصفاته دعاء العبادة، وذلك باستحضار معاني الأسماء الحسنى وتحصيلها في القلوب حتى تتأثر القلوب بآثارها ومقتضياتها، وتمتلئ بأجل المعارف.

إن التعبد بالأسماء والصفات حقيقة التوحيد: وذلك بأن يمتلئ القلب بأجلِّ المعارف باستحضار معاني الأسماء الحسنى والصفات العلى، ويتأثر القلب بآثارها ومقتضياتها ويدعو الله بها، فمثلًا:

أسماء (العظيم) و (الكبير) و (المتعال) و (المجيد) و (الجليل) تملأ القلب تعظيمًا لله وإجلالًا له.

وأسماء (البر) و (الكريم) و (الجواد) و (المنان) و (الرحيم) و (الجميل) و (الودود) تملأ القلب حبًا له وشوقًا إليه وحمدًا له وشكرًا.

وأسماء (العزيز) و (شديد العقاب) و (الجبار) و (القدير) تملأ القلب خضوعًا وانكسارًا وذلًا وخوفًا ورهبةً منه سبحانه.

و أسماء (العليم) و (الخبير) و (السميع) و (البصير) و (الشهيد) و (الرقيب) و (الحسيب) تملأ القلب مراقبةً لله في الحركات والسكنات، وتؤدي بالعبد إلى أن يعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإنه يراه.

وأسماء (الغني) و (الغفور) و (التواب) و (المجيب) و (اللطيف) تملأ القلب افتقارًا إلى فضله ورجاءً لرحمته ورغبةً في منته.

نسأل الله أن يفتح لنا وللمسلمين أبواب هذا الخير الذي لا يوصف والسعادة التي لا تقارن، فإن ذلك لا يُنال إلا بفضله ورحمته.

(1) أخرجه البخاري 7521.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت