فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 675

دعوت بدعائك الثالث فقيل لي: دعاء مكروب فسألت الله أن يوليني قتله. قال الحسن: فمن توضأ وصلى أربع ركعات ودعا بهذا الدعاء استجيب له مكروبًا كان أو غير مكروب [1]

أيها الإخوة! إن السعادة والحياة الطيبة نصيب من تعرف على أسماء الله وصفاته فمن عايش الأسماء الحسنى والصفات العلى فهو في جنة الحياة الطيبة في الدنيا، ونعيم الجنة في الآخرة قال تعالى:"من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون""فوا أسفاه وواحسرتاه كيف ينقضي الزمان وينفذ العمر والقلب محجوب ما شم لهذا رائحة وخرج من الدنيا كما دخل إليها وما ذاق أطيب ما فيها بل عاش فيها عيش البهائم وانتقل منها انتقال المفاليس فكانت حياته عجزا وموته كمدا ومعاده حسرة وأسفا اللهم فلك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان وبك المستغاث وعليك التكلان ولا حول ولا قوة إلا بك" [2]

أفرأيتم -أيها الإخوة- إلى جميع هذه الخيرات والثمرات إنه لا يحصلها إلا من آمن بأسماء الله وصفاته أما من جحدها وأنكرها أو تأولها فهذا يحرم خيرها بل ربما هلك بسبب جحوده لها وذلك إذا جحدها على سبيل الإنكار كما فعل المشركون الذين قال الله -عز وجل- عنهم:"وهم يكفرون بالرحمن"فمن أنكر أسماء الله وصفاته كإنكار المشركين والكافرين كفر وأما الجزع والإنكار لها على سبيل التنزيه زعموا تجد الواحد من هؤلاء إذا قرأ آية:"بل يداه مبسوطتان"، أو قرأ آية:"وجاء ربك والملك صفًا صفا".ً قال: الله ليست له يدان، الله لا يجيء، ما أكذبك أأنت أعلم بالله من الله ومن رسوله الذي قرأها فأمرها وأقرها كما هي؟! وتلك -أيها الإخوة- طريق المنافقين والهالكين وأما أهل السنة فطريقتهم أن يثبتوا لله ما أثبته لنفسه وما أثبته له رسوله أعلم الخلق كلهم به جل جلاله قال تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8) رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (9) [آل عمران: 7 - 9] .

روى عبد الرزاق عن ابن عباس: أنه رأى رجلًا انتفض لما سمع حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصفات ـ استنكارًا لذلك ـ فقال: ما فرق هؤلاء؟ يجدون رقة عند محكمه، ويهلكون عند متشابهه. [3]

(1) الجواب الكافي ص 7.

(2) طريق الهجرتين 327.

(3) مصنف ابن أبي شيبة - (8/ 734) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت