فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 675

ومن سبل إرضاء الله التي غفل عنها كثير من الناس شكره على نعمه وذلك بإضافتها إليه قولًا واعترافًا أولًا واستخدامها في طاعته ثانيًا وحمده وذكره بها ثالثًا وهكذا فالعبد يتقلب ليل نهار في نعم الله ومع ذلك قليلًا إن شكره -سبحانه وتعالى- على ما أنعم عليه من نعمة وما أسدى إليه من منة، ومن كان حاله كذلك -أيها الإخوة- كان إيمانه ناقصًا وتوحيده غير تام، فإن الشكر رأس الإيمان وهو مبني على ثلاثة أركان اعتراف القلب بنعم الله كلها عليه وعلى غيره، والتحدث بها والثناء على الله بها والاستعانة بها على طاعة المنعم وعبادته سبحانه.

فقم واشكر الله الكريم بنهضة إليهمْ، فشكرُ اللّهِ للخلق لاَزِمُ

أيها الحبيب إن الفضل في كل ما تعمل وتذر هو لله رب العالمين ولو لم يقدرك الله ما قدرت ولو لم يعنك ما استطعت فمتى تعرف أنك به، ولو لم يكن لك فلن تكون؟ ومن عرف هذا فقد عرف نفسه وعرف ربه يقول الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-:

ولقد شاهدت من شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه من ذلك أمرًا لم أشاهده من غيره وكان يقول كثيرًا: ما لي شيء ولا مني شيء ولا في شيء وكان كثيرًا ما يتمثل بهذا البيت:

أنا المكدى وابن المكدى وهكذا كان أبي وجدي

وكان إذا أثنى عليه في وجهه يقول: والله إني إلى الآن أجدد إسلامي كل وقت وما أسلمت بعد إسلامًا جيدًا، قال ابن القيم: وبعث إلي في آخر عمره قاعدة في التفسير بخطه وعلى ظهرها أبيات بخطه من نظمه:

أنا الفقير إلى رب البريات أنا المسيكين في مجموع حالاتى

أنا الظلوم لنفسى وهي ظالمتي والخير إن يأتنا من عنده ياتى

لا أستطيع لنفسى جلب منفعة ولا عن النفس لى دفع المضرات

وليس لي دونه مولى يدبرني ولا شفيع إذا حاطت خطيئاتى

إلا بإذن من الرحمن خالقنا إلى الشفيع كما قد جاء في الآيات

ولست أملك شيئًا دونه أبدًا ولا شريك أنا في بعض ذرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت