وفي الحديث الذي أخرجه البخاري وغيره عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى أَضْحًى - أَوْ فِطْرٍ - إِلَى الْمُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّى أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ» . فَقُلْنَ وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ» . قُلْنَ وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ» . قُلْنَ بَلَى. قَالَ «فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ» . قُلْنَ بَلَى. قَالَ «فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا» . [1]
وكفران العشير -أيها الإخوة- هو إنكار حسن عشرة الزوج لأجل موقف واحد كما في الرواية الأخرى"لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم تركت يوما قالت: ما رأيت منك خيرا قط" [2] ، فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل كفران المرأة عشرة زوجها يُدخلها النار فكيف بمن جحد وأنكر نعمة العزيز الغفار.
ومن أضاف النعمة إلى غير الله تعالى ومنعها أن يضيفها إلى الله تعالى فقد أساء وأساء عقله فهذا يتضمن قطع إضافة النعمة عمن لولاه لم تكن وإضافتها إلى من لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا فضلًا عن غيره.
وقد كان المشركون يقولون عن نعم الله تعالى عليهم: هذا بشفاعة آلهتنا والشفاعة شفاعة الآلهة المزعومة هذه ليست شيئًا شرعيًّا ولا قدريًّا حتى ينسب إليها رزق أو نعمة أو خير ولكنه الشرك طمس على قلوبهم فأضافوا نسبة النعم إلى غير أسبابها فالأمر في ذلك على ما قال الله تعالى:"في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضًا".
وفي الحديث الذي أخرجه البخاري من حديث زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلاَةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ» . قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِى مُؤْمِنٌ بِى وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِى وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِى وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ» [3] .
قال شيخ الإسلام: والله تعالى يذم من يضيف إنعامه إلى غيره ويشرك به وهذا كثير في الكتاب والسنة.
(1) أخرجه البخاري 304.
(2) أخرجه مسلم (79) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه، و (80) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) أخرجه البخاري (846) وأخرجه مسلم (71) .