فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 675

أقسم يا براء على ربك -عز وجل-، قال: أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقتني بنبيك - صلى الله عليه وسلم - فمنحوا أكتافهم، وقتل البراء شهيدًا". [1] "

ومنهم عبدالله بن جحش صاحب الغزوات والمشاهد والسرايا والمعارك العظام عن سعيد بن المسيب قال: قال عبد الله بن جحش: اللهم أقسم عليك أن ألقي العدو غدًا فيقتلوني ثم يبقروا بطني ويجدعوا أنفي، أو أذني أو جميعها ثم تسألني فيم ذلك. فأقول فيك. قال سعيد بن المسيب: فإني لأرجو أن يبر الله آخر قسمه كما أبر أوله. [2]

ومنهم الذى حكى عنه العجائب ممن لا نعرفهم وما ضرهم جهلنا بهم فحسبهم أن الله تعالى يعرفهم:

قال محمد بن المنكدر: إني لليلة مواجه هذا المنبر أدعو في جوف الليل إذا إنسان عند اسطوانة مقنع الرأس فأسمعه يقول: أي رب إن القحط قد اشتد على عبادك وإني أقسم عليك يا رب إلا سقيتهم. قال: فما كان إلا ساعة إذا سحابة قد أقبلت ثم أرسلها الله. وكان عزيزًا علي ابن المنكدر أن يخفي عليه أحد من أهل هذا الخير، فقال: هذا بالمدينة وأنا لا أعرفه؟ فلما سلم الإمام تقنع وانصرف واتبعه ولم يجلس للقاص حتى أتى دار أنس فأخرج مفتاحًا ففتح ثم دخل قال ورجعت فلما سبحت أتيته فإذا أنا أسمع نجرًا في بيته. فسلمت ثم قلت: أدخل؟ قال: ادخل، فإذا هو ينجر أقداحًا يعملها. قال فقلت: كيف أصبحت أصلحك الله؟ قال: فاستشهرها واستعظمها مني. فلما رأيت ذلك قلت: إني سمعت إقسامك البارحة على الله يا أخي، هل لك في نفقة تغنيك عن هذا وتفرغك لما تريد من أمر الآخرة؟ قال: لا، ولكن غير ذلك، لا تذكرني لأحد ولا تذكر هذا لأحد حتى أموت، ولا تأتني يا ابن المنكدر، فإنك إن تأتيني شهرتني للناس. قلت: إني أحب أن القاك. قال: القني في المسجد - وكان فارسيًا - قال: فما ذكر ذك ابن المنكدر حتى مات الرجل. قال ابن وهب: بلغني أنه انتقل من تلك الدار فلم ير، ولم يدر أين ذهب. فقال أهل تلك الدار: الله بيننا وبين ابن المنكدر، أخرج عنا الرجل الصالح.

وقال الإمام المبارك عبدالله بن المبارك: قدمت مكة فإذا الناس قد قحطوا من المطر وهم يستسقون في المسجد الحرام وكنت في الناس مما يلي باب بني شيبة إذ أقبل غلام أسود عليه قطعتا خيش قد اتزر بإحداهما وألقى الأخرى على عاتقه فصار في موضع خفي إلى جانبي فسمعته يقول إلهي اخلقت الوجوه كثرة الذنوب ومساوئ الأعمال وقد منعتنا غيث السماء لتؤدب الخليقة بذلك فأسألك يا حليمًا ذا أناة يا من لا يعرف عباده منه إلا الجميل اسقهم الساعة الساعة.

(1) سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد - (10/ 98) ، الإصابة (1/ 95) .

(2) زاد المعاد - (3/ 180) ، وصححه الألباني في تخريج فقه السيرة - (ص 260) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت