فالحذر الحذر -أيها الإخوة- الكرام.
رابعًا: من أقوال وأفعال ينبغي أن تحذر: الغلو وعدم التحفظ في الأقوال.
فيجب على المؤمن أن يبتعد عن كل قول أو لفظ يفضي إلى الغلو الذي يخشى منه الوقوع في الشرك، ويتعين عليه اجتنابه إذ لا يتم توحيد العبد إلا بهذا.
روى أبو داود من حديث عبد الله بن الشخير قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول صلى الله عليه وسلم فقلنا: أنت سيدنا، فقال:"السيد الله -تبارك وتعالى-"، قلنا: وأفضلنا فضلا، وأعظمنا طولًا، فقال - صلى الله عليه وسلم:"قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان». [1] وروى أحمد عن أنس أن ناسًا قالوا: يا رسول الله يا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا، فقال:"يا أيها الناس قولوا بقولكم، ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله، وما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله -عز وجل-". [2] "
فعلى العبد المسلم الموحد أن يلتزم القصد في الأقوال واجتناب الغلو وعليه التأدب بالآداب الشرعية في أقواله وأعماله مع الرسل أو مع العلماء والصالحين.
كما أنه يلزم العبد المملوك أن يذل ويخضع لملك الملوك، وأن يدعوه رغبا ورهبا كما قال تعالى مثنيا على صفوة عباده: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} .
وانظر كيف سد النبي - صلى الله عليه وسلم - طرق الشرك الموصلة إليه ومنافذه كلها فعلية وقولية حتى لا يتسرب إلى المسلم ما يضعف إيمانه أو يزعزع توحيده، فأين هذا - أيها الإخوة - من ألفاظ وأقوال تقال في النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يرضى عنها الله ورسوله، من مثل قول من قال: وهو البكري في لاميته!
ما أرسل الرحمن أو يرسل *** من رحمة تصعد أو تنزل
في ملكوت الله أو ملكه *** من كل ما يختص أو يشمل
إلا وطه المصطفى *** عبده نبيه مختاره المرسل
(1) أخرجه أبو داود 4806، وصححه الألباني في المشكاة (4901) ، إصلاح المساجد (103) ، صحيح الجامع (3700) .
(2) أخرجه الإمام أحمد (3/ 153 و 241 و 249) و البيهقي في"دلائل النبوة" (3/ 113 / 2) ، وهو في"السلسلة الصحيحة"3/ 88.