بل وفي رواية: «أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه» . [1] سبحان ربي!"يا أيها الناس قولوا بقولكم، ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله، وما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله -عز وجل-»."
يقول هذا مع أنه سيد الأولين والآخرين وكذلك مما ينهى عن التسمية به في الشرع: التسمية بما يشتمل على مبالغة وغلو وإفراط في الوصف والمدح كالتسمي بناصر الدين وكمال الدين وبهي الدين وسيد السادات وسيد الناس وهذا احترامًا لأسماء الله تعالى ومثله يجب تغييره إن حدث ووقع - ما أمكن - كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أبي شريح أحد الصحابة فقد روى أبو داود بسند صحيح من حديث أبي شريح أنه كان يكنى أبا الحكم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله هو الحكم، وإليه الحكم"، فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم، فرضي كلا الفريقين، فقال:"ما أحسن هذا! فمالك من الولد؟"قلت: شريح، ومسلم، وعبد الله، قال:"فمن أكبرهم؟"قلت: شريح، قال:"فأنت أبو شريح» . [2]
فاللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئًا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه. فالحذر الحذر عباد الله من الغلو والإفراط في الأسماء والأوصاف والمدح والثناء.
خامسًا: من أقوال وأفعال ينبغي أن تحذر قول العبد في دعائه: اللهم اغفر لي إن شئت، نعم فبعض الناس يدعون الله -تبارك وتعالى- فيقولون في دعائهم: اللهم أعطني إن شئت واغفر لي إن أردت واصفح عني إذا رأيت ذلك، وهكذا، وهذا بخلاف الهدي النبوي على صاحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم فهذه الكلمات وأمثالها فيها منافاة لحقيقة العبودية فهو سبحانه الغني القادر الحي القيوم الذي لا معجز له ولا مكره له، وفي الحديث الذي أخرجه البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة فإن الله لا مكره له» . [3] ولمسلم:"وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شئ أعطاه". [4]
إن مثل هذه الكلمات لتظهر عدم وثوق العبد في ربه سبحانه وتنبئ عن تردد كبير في نفسه تجاه توحيد العبودية ومن ذلك أيضًا -أيها الإخوة- ألفاظ تجري على ألسنة بعض الناس"مثل قول أحدهم للآخر: غفر الله لك فيرد صاحبه: إن شاء الله، وكقول بعضهم: جعل الله هذه المحاضرة أو الخطبة في موازين حسناتك إن شاء الله، أو قول الأم لولدها: حفظك الله ووفقك إن شاء الله ونحو ذلك. [5] "
(1) أخرجه مسلم (2143) .
(2) أخرجه أبو داود (4955) ، والنسائي (5387) ، وصححه الألباني المشكاة (4766) ، الإرواء (2615) .
(3) أخرجه البخاري (6339) ومسلم (2679) .
(4) أخرجه مسلم (2679) .
(5) عون العلي الحميد 2/ 356، بتصرف.