لمأمور، وإن كان ولابد من استعمال هذه الكلمة على نحو شرعي صحيح فليقل القائل: أنا عبدٌُ مأمورٌُ، والتنزه عنها مطلقًا أولى وأحرى.
أقول: على الرغم من هذا لا زال أيضًا يسكن قلوب بعض الكبراء والوجهاء الكبر والأشر والبطر نحو إخوانهم الذين رفعهم الله فوقهم بمنصب أو جاه أو مال فهم يظنون من تحتهم خلقوا لخدمتهم وسخروا لحاجتهم فلذلك هم يذلونهم ويخضعونهم كما لو كانوا خلقوهم وأوجدوهم.
ألا فليرحم الناس أنفسهم، وليتراحموا فيما بينهم، ليرحم الضعيف نفسه فلا يذلها لمخلوق على طمع فإن ذلك نقص منه في الدين.
لا تَخْضَعَنْ رَغَبًا ولا رَهَبًا، فما المرجو والمخشي إلا الله
ما قد قضاه الله ما لك من يد ... بدفاعه وسواه لا تخشاه
وليرحم الكبير إخوانه الذين جعلهم الله تحت يده فإنهم إخوانه استرعاهم والله إياه فليحسن إليهم يحسن الله إليه، روى البخاري عَنِ الْمَعْرُورِ قَالَ لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلاَمِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ إِنِّى سَابَبْتُ رَجُلًا، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَقَالَ لِىَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - «يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلاَ تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ» . [1] وفقنا الله وإياكم -أيها الإخوة- إلى كل خير ومعروف.
ثانيًا: ومن هذه الأفعال التي ينبغي أن تحذر: التصوير.
فالتصوير -أيها الإخوة- من جملة الكبائر التي تقدح في التوحيد وتعرض فاعله لغضب الله والنار وتنقص إيمانه وتضعفه والتصوير فيه كذب وتحوير على الخلقة الإلهية وتزوير وربما يؤول أمر الناس إلى عبادة هذه الصور كما حدث في قوم نوح عليه السلام فإنهم صوروها على نية صحيحة ثم آل أمرها إلى أن عبدت من دون الله ومن يدري نعم إننا نعيش في عصر الحضارة والتكنولوجيا غير أننا نحن المسلمين رأينا من أصحاب هذه الحضارة من يعبد بقرة ومن يعبد فأرًا فمن يدري؟ ولا شك قبل هذا وبعده أننا مأمورون باتباع كلام الله ورسوله، فالتصوير مضاهاة لخلق الله ووسيلة إلى الشرك بالله تعالى يجب سدها وغلق بابها، وأيًّا ما كان -أيها الإخوة- يعني سواء ظهرت لنا الحكمة من وراء حرمة التصوير أو لم تظهر فكفى بنهي الله عنها حكمة وهو العليم الحكيم جل جلاله وقد وردت النصوص بهذا فالواجب التسليم والانقياد لها فيما أمرت به أو نهت عنه فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله
(1) أخرجه البخاري 30.