فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 675

وقبورًا، وأقاموا مشاهد وصارت محطَّا لرحال العابدين المعظمين لها، فصرفوا لها جل العبادة من الدعاء والإستغاثة، والذبح لها، والنذور وغير ذلك والله المستعان؟!

يقول بعض العلماء: من الفتن التي عمت وطمت وانتشرت بين المسلمين فتنة التصوير والصور، فهي فتنة عظيمة وإن استهان بها كثير من الناس، حتى بعض من ينسبون إلى علم وصلاح، وكيف يستهين بها مسلم مع ما ورد فيها من الوعيد الشديد في حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان يبصر بهما، وأذنان يسمع بهما، ولسان ينطق به فيقول: إني وكَلت بثلاثة: بكل جبَّار عنيد، وبكل من ادّعى مع الله إلها آخر، والمصورين» [1]

انظر كيف جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بين المصورين وبين هؤلاء الضالين المرتكبين لأعظم الكبائر ويؤكد هذا المعنى ما أخرجه البخاري ومسلم عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن أشد الناس عذابًا عند الله يوم القيامة المصورون» [2] ، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن أم سلمة وأم حبيبة ذكرتا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - كنيسة رأتاها بأرض الحبشة يقال لها: مارية، فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها، فرفع رأسه، فقال: «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، ثم صوروا فيه تلك الصورة، أولئك شرار الخلق عند الله» . [3]

قال الإمام النووي -رحمه الله-:"صانع الصورة لتُعبد، وهو صانع الأصنام ونحوها فهذا كافر، وهو أشد الناس عذابًا، ومن قصد المعنى - الذي في حديث عائشة من مضاهاة خلق الله تعالى، واعتقد ذلك فهذا كافر أيضًا، وله من شدة العذاب ما للكفار، ويزيد عذابه بزيادة قبح كفره، فأما من لم يقصد بها العبادة ولا المضاهاة فهو فاسق، صاحب ذنب كبير، لا يكفر كسائر المعاصي." [4] "

أقول أيها الإخوة: وأي خير في رجل يتردد بين الكفر والفسوق نعوذ بالله من الخذلان؟ فلا يصح تصوير الأصنام والتماثيل فضلا عن وضعها في الميادين والأماكن العامة، فهذا حرام بل هو سفه في العقل إذ فيه من الإسراف في المال ما تحتاجه بطون لتسد به جوعتها وفروج تحقق به عفتها، ويكفي أن تعلم أن تمثال سيدة الغناء العربي تكلف ما يزيد على مليونين! فإنا لله وإنا إليه راجعون، ومما يتصل بهذه الأحاديث -أيها الإخوة- تصوير ذوات الأرواح سواء كانت تمثالًا مجسمًا أو رقمًا منقوشًا مما ليس له ظل لعموم حديث ابن عباس «أن كل مصور في النار"ولحديث"

(1) أخرجه أحمد (2/ 336) والترمذي (2574) ، وصححه الألباني في الصحيحة (512) .

(2) أخرجه البخاري (2479) ومسلم (2107) من حديث عائشة.

(3) أخرجه البخاري (427) و (434) و (1341) و (3878) ، ومسلم (528) .

(4) شرح أخرجه مسلم للنووي: 14/ 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت