فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 675

عائشة رضي الله عنها قالت: «اشتريت نمرقة فيها تصاوير فأشار عليها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم يدخل البيت حتى قطعتها وسادة أو وسادتين". [1]

وفي الصحيحين عن أبي زرعة ابن عمرو بن جرير قال: دخلت مع أبي هريرة دارًا بالمدينة فرأى في أعلاها مُصوِّرا يصور، فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: قال الله تعالى: «ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا حبة، وليخلقوا ذرة» [2]

وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الذين يصنعون هذه الصور يُعذَّبون يوم القيامة يُقال لهم أحيوا ما خلقتم» [3]

والأحاديث في الوعيد للمصورين وللذين يقتنون الصور كثيرة. فيا أيها الإخوة! سردت على مسامع حضراتكم أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في مسألة التصوير لكن يبقى التساؤل قائمًا: ما هو فقه هذه الأحاديث؟ ما معناها؟ وما هو المستفاد منها؟ فهل يستفاد منها أن الصور المجسمة كالتماثيل وغير المجسمة كالتصوير الشمسي وتصوير الصبغة على القماش ونحوه حرام، أو أن المحرم هو الصور المجسمة فقط؟

أقول: الخلاصة: التصوير له أحوال:

الحال الأولى: أن يصور الإنسان ما له ظل كما يقولون، أي: ما له جسم على هيكل إنسان أو بعير أو أسد أو ما أشبهها، فهذا أجمع العلماء فيما أعلم على تحريمه، فإن قلت: إذا صور الإنسان لا مضاهاة لخلق الله، ولكن صور عبثًا، يعني: صنع من الطين أو من الخشب أو من الأحجار شيئًا على صورة حيوان وليس قصده أن يضاهي خلق الله، بل قصده العبث أو وضعه لصبي ليهدئه به، فهل يدخل في الحديث؟

فالجواب: نعم: يدخل في الحديث، لأنه خلق كخلق الله، ولأن المضاهاة لا يشترط فيها القصد، وهذا هو سر المسألة، فمتي حصلت المضاهاة ثبت حكمها، ولهذا لو أن إنسانًا لبس لبسًا يختص بالكفار ثم قال: أنا لا أقصد التشبه بهم، نقول: التشبه منك بهم حاصل أردته أم لم ترده، وكذلك، لو أن أحدًا تشبه بامرأة في لباسها أو في شعرها أو ما أشبه ذلك وقال: ما أردت التشبه، قلنا له: قد حصل التشبه، سواء أردته أم لم ترده.

الحال الثانية: أن يصور صورة ليس لها جسم بل بالتلوين والتخطيط، فهذا محرم لعموم الحديث، ويدل عليه حديث النمرقة حيث أقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بيته، فلما أراد أن يدخل رأي نمرقة فيها تصاوير، فوقف وتأثر،

(1) أخرجه البخاري 2105، ومسلم 5655، وانظر الصحيحة (3053) .

(2) أخرجه البخاري (5953) ، ومسلم (5665) .

(3) أخرجه البخاري (5957) ، ومسلم (2107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت