فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 675

وعرفت الكراهة في وجهه، فقالت عائشة رضي الله عنها: ما أذنبت يا رسول الله؟ فقال:"إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم"، فالصور بالتلوين كالصور بالتجسيم، وقوله في"صحيح البخاري":"إلا رقمًا في ثوب"، فالمراد بالاستثناء ما يحل تصويره من الأشجار ونحوها.

الحال الثالثة: أن تلتقط الصور التقاطًا بأشعة معينة بدون أي تعديل أو تحسين من الملتقط، فهذا محل خلاف بين العلماء المعاصرين:

القول الأول: أنه تصوير، وإذا كان كذلك، فإن حركة هذا الفاعل للآلة يعد تصويرًا، إذ لولا تحريكه إياها ما انطبعت هذه الصورة على هذه الورقة، ونحن متفقون على أن هذه صورة، فحركته تعتبر تصويرًا، فيكون داخلًا في العموم.

القول الثاني: أنها ليست بتصوير، لأن التصوير فعل المصور، وهذا الرجل ما صورها في الحقيقة وإنما التقطها بالآلة، والتصوير من صنع الله.

ويوضح ذلك لو أدخلت كتابًا في آلة التصوير، ثم خرج من هذه الآلة، فإن رسم الحروف من الكاتب الأول لا من المحرك، بدليل أنه قد يشغلها شخص أمي لا يعرف الكتابة إطلاقًا أو أعمي في ظلمة، وهذا القول أقرب، لأن المصور بهذه الطريقة لا يعتبر مبدعًا ولا مخططًا، ولكن يبقي النظر: هل يحل هذا الفعل أو لا؟

والجواب: إذا كان لغرض محرم صار حرامًا، وإذا كان لغرض مباح صار مباحًا، لأن الوسائل لها أحكام المقاصد، وعلي هذا، فلو أن شخصًا صور إنسانًا لما يسمونه بالذكري، سواء كانت هذه الذكري للتمتع بالنظر إليه أو التلذذ به أو من أجل الحنان والشوق إليه، فإن ذلك محرم ولا يجوز لما فيه من اقتناء الصور، لأنه لا شك أن هذه صورة ولا أحد ينكر ذلك.

وإذا كان لغرض مباح كما يوجد في التابعية (بطاقة الهوية) والرخصة والجواز وما أشبهه، فهذا يكون مباحًا، فإذا ذهب الإنسان الذي يحتاج إلى رخصة إلى هذا المصور الذي تخرج منه الصورة فورية بدون عمل لا تحميض ولا غيره، وقال: صورني، فصوره، فإن هذا المصور لا نقول: إنه داخل في الحديث، أي: حديث الوعيد على التصوير، أما إذ قال: صورني لغرض آخر غير مباح، صار من باب الإعانة على الإثم والعدوان.

الحال الرابعة: أن يكون التصوير لما لا روح فيه، وهذا على نوعين:

النوع الأول: أن يكون مما يصنعه الآدمي، فهذا لا بأس به بالاتفاق، لأنه إذا جاز الأصل جازت الصورة، مثل أن يصور الإنسان سيارته، فهذا يجوز، لأن صنع الأصل جائز، فالصورة التي هي فرع من باب أولي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت