نبيه صلى الله عليه وسلم على ما قالوا، فقال:"عَليَّ بهؤلاء النفر". فدعاهم، فقال:"قلتم كذا وكذا". فحلفوا ما كنا إلا نخوض ونلعب. [1]
فلما استهزأوا كفروا وانسلخوا من الإيمان أو قل انسلخ منهم الإيمان، قال الحافظ ابن كثير: وقوله: {لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} أي: بهذا المقال الذي استهزأتم به ثم قال: وقوله: {بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} أي: مجرمين بهذه المقالة الفاجرة الخاطئة. [2]
أرأيتم -أيها الإخوة- من استهزأ بالله أو بدينه أو بالرسول كفر قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذه الآية: فقد أخبر أنهم كفروا بعد إيمانهم مع قولهم: إنا تكلمنا بالكفر من غير اعتقاد له، بل كنا نخوض معًا ونلعب وبين سبحانه أن الاستهزاء بآيات الله كفر"."
ويحكي صاحب المغرب في أخبار المغرب أنه في أيام قاضي المغرب أبو العباس. عبد الله بن طالب، تفقه بسحنون، وكان من كبار أصحابه. ولقي المصريين محمد بن عبد الحكم، ويونس بن عبد الأعلى، وهو الشهير ابن طالب، قتل ابراهيم الفزاري، قال: وكان ابراهيم، شاعرًا. متفننًا في كثير من العلوم، مع استهزاء وطيش. وكان يحضر مجلس ابن طالب لمناظرة الفقه. فقيل إنه كان يزري به، ويتضحك بأمره، ونمت عنه أمور منكرة. فانتهى ذلك الى ابن طالب. فطلبه ابن طالب وحبسه. وشهد عليه أكثر من مائتين بالاستهزاء بالله. وبكتاب الله. وبأنبيائه. وبنبيّنا صلى الله عليه وسلم. قيل منهم ثلاثون عدلًا. فجلس له ابن طالب، وأحضر له العلماء، يحيى بن عمرو وغيره. وأمر بقتله فطعن بسكين في حنجرته. وصلب منكسًا. ثم أنزل بعد ذلك، وأحرق بالنار. فحكى بعضهم: أنه لما رفعت خشبته، وزالت عنها الأيدي، استدارت، وتحولت عن القبة.
فكانت آية للجميع. فكبّر الناس. وجاء كلب فولغ في دمه. فقال يحيى بن عمر: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأسند حديثًا عنه صلى الله عليه وسلم: أنه قال: لا يلغ الكلب في دم المسلم.
أيها الإخوة!
مجرد الاستهزاء بآيات الله وأحاديث وسنة رسول الله كفر، انتبه أيها الحبيب اللبيب من قصد السخرية أو لم يقصدها جادًا كان أو مازحًا، بعض الناس يقول: أنا أمزح، أضحك هذا كفر سماه الله كذلك مع أنهم قالوا إنما كنا نخوض ونلعب فقال الله تعالى:"قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ".
(1) انظر: تفسير الطبري - (14/ 335) ، تفسير ابن كثير - (4/ 172) .
(2) تفسير ابن كثير - (4/ 172) .