نسأل الله أن يوفقنا للخير وأن يلهمنا رشدنا، وأن يجعلنا إخوة متحابين متآلفين، وأن يجنبنا المحن والفتن ما ظهر منها وما بطن.
وأستأذنكم -أيها الإخوة- أن نشير إلى جمل من الحديث عن السلام نتناول فيها شيئًا من آداب هذه الشعيرة الغالية.
فما معنى"السلام عليكم"أيها الكرام؟ السلام هو تحية المؤمنين عباد الله بين بعضهم البعض في الدنيا والآخرة، فهل نحن ندرك معناها؟ مع الأسف تجد كثيرًا من المسلمين يقولونها وهم لا يعون معناها، أليس من العيب أن ينطق المرء بكلام وهو لا يتبين معناه؟! ولا نبالغ إذا قلنا: إن ذلك من العار، بل ليس من أخلاق المسلمين أن يتكلموا بكلام لا يعرفون معناه أو بكلام لأنه لا يفهمه قد ينقضه بقول أو فعل. والآن خذ الجواب:"فقول القائل: السلام عليكم يتضمن أمرين:"
أحدهما: أنه تبرك باسم الله السلام، ودعاء لأخيك بالسلامة في الدين وفي الدنيا.
والثاني: السلام عليكم أي: كل سلامة عليكم مني ولن تجد مني إلا السلامة، فلن أُخفرك في غرضك ولن أُخفرك في مالك ولن أخفرك في نفسك ونحو ذلك". [1] "
فيا أيها الإخوة! أفشوا السلام بينكم فإن من أراد القرب من الله تعالى فعليه بإفشاء السلام، فعن أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام". [2] والحديث أخرجه أبو داود بإسناد جيد، وأخرجه الترمذي عن أبي أمامة -رضي الله عنه- قيل يا رسول الله، الرجلان يلتقيان أيهما يبدأ بالسلام، قال أولاهما بالله تعالى. [3]
وهناك -أيها الإخوة-! سنن مهجورة في باب السلام رحم الله من حرص عليها وأحياها
ومن هذه السنن نذكر ما يلي أولًا: استحباب إعادة السلام على من تكرر لقاؤه من قرب بأن دخل ثم خرج ثم دخل في الحال، أو كاثنين حالت بينهما شجرة ونحوها.
(1) عون العلي الحميد ، بتصرف.
(2) أخرجه أبو داود 5197، وصححه الألباني الكلم الطيب (198) ، المشكاة (4646) ، صحيح الكلم الطيب، الطبعة الجديدة الصفحة (72) .
(3) أخرجه الترمذي 2694، وصححه الألباني المشكاة (4646) ، تخريج الكلم الطيب (198) .