وعند البخاري من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعًا، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك فقال: السلام عليكم، فقالوا السلام عليك ورحمة الله، فزادوه ورحمة الله، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن". [1]
أيها الإخوة! أفشوا السلام بينكم فإن ديننا الإسلامي قد حثنا على إفشاء السلام بيننا، وأخبرنا أنه سبب في زيادة المحبة فيما بيننا، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم"، وفي رواية أخرى:"والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ..." [2]
قال الإمام النووي -رحمه الله-:"قوله:"أفشوا السلام بينكم"، وفيه الحث العظيم على إفشاء السلام وبذله للمسلمين كلهم، من عرفت ومن لم تعرف. [3] "
أيها الإخوة! أفشوا السلام بينكم فالسلام سبب التآلف ومفتاح استجلاب المودة، وفي إفشائه تمكن ألفة المسلمين بعضهم لبعض، وإظهار شعارهم المميز لهم من غيرهم من أهل الملل، مع ما فيه من رياضة النفس ولزوم التواضع وإعظام حرمات المسلمين، وقد ذكر البخاري -رحمه الله- في صحيحه عن عمار بن ياسر -رضي الله عنه- أنه قال:"ثلاث من جمعن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار" [4]
وروى غير البخاري هذا الكلام مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبذل السلام للعالم والسلام على من عرفت ومن لم تعرف وإفشاء السلام كلها بمعنى واحد، وفيها لطيفة أخرى وهي أنها تتضمن رفع التقاطع والتهاجر والشحناء وفساد ذات البين التي هي الحالقة، وأن سلام الله لا يتبع فيه هواه، ولا يخص أصحابه وأحبابه به، فعلى المسلم إذا مر بأخيه المسلم أو قدم إلى مجلس هو فيه عليه أن يسلم عليه.
ومن المؤسف أن يحرم المسلم نفسه من الخير بعدم بذله للسلام على إخوانه المسلمين، سواء كانوا في المسجد أو خارج المسجد، فتجده يمر بك ولا يسلم عليك، أو يدخل المسجد ولا يسلم على من فيه، فيحرم نفسه من أجر عظيم في إلقاء السلام.
(1) أخرجه البخاري 6227 ومسلم 7342.
(2) أخرجه مسلم 203.
(3) شرح النووي على مسلم - (1/ 143) .
(4) أخرجه البخاري موقوفا على عمار باب إِفْشَاءُ السَّلاَمِ مِنَ الإِسْلاَمِ.