فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 675

ما إن سمع أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- بهذا الخبر حتى قام واحد منهم، ترى من هو؟ إنه عكاشة بن محصن الأسدي أحد السابقين إلى الإسلام صاحب بدر وغيرها من المشاهد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بل وصاحب المشاهد بعد وفاة المصطفى في حروب الردة وغيرها مع الصديق.

قام عكاشة فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال - صلى الله عليه وسلم- قال: أنت منهم.

أنت منهم! يا الله، ويستحقها فقد روى أصحاب السير أنه بينما المعركة -معركة بدر- دائرة والقتال مستمر وعكاشة بن محصن في المقاتلين إذا بسيفه ينقطع من الضرب في يده، لشدة شجاعته وبلائه انكسر السيف فكيف يقاتل؟ فأتى القائد أتى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو في العريش -مركز القيادة- وشكا إليه انقطاع سيفه اسمع فتناول النبي -صلى الله عليه وسلم- عودًا من حطب وقال: قاتل بهذا يا عكاشة، فلما أخذه من يد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هزه في يده فعاد سيفًا في يده طويل القامة شديد المتن، أبيض الحديدة، فقاتل حتى فتح الله على المسلمين، وكان ذلك السيف يسمى"العَوْن"ومازال مع عكاشة يقاتل به حتى قتل -رضي الله عنه- في حرب الردة على عهد أبي بكر -رضي الله عنه- فكان هذا السيف آية النبوة المحمدية القوية وعلامة ودلالة على عظم توكل عكاشة -رضي الله عنه- [1] هذا -أيها الإخوة- هو صاحب السبق متوكل على الله، في كل مجال يسعى ليرضى الله، ولذا قال له النبي -صلى الله عليه وسلم-:"أنت منهم"، ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله، أن يجعلني منهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"سبقك بها عكاشة".

صلى الله على صاحب الخلق الكريم العظيم، لما علم النبي بما علمه ربه أن الرجل ليس أهلًا لتلك المنزلة وأنه لذلك لن يجيبه إلى مطلبه، اختار ألطف الكلمات وألينها مع حسن أدب وجمال منطق فقال: سبقك بها عكاشة، أبى النبي أن يُحتَجَز من هذه المقاعد كلها إلا مقعد واحد ولو فتح الباب لاكتملت المقاعد أو كادت لكنها في السبق معدة لا زالت للمتسابقين كما قال الله -تعالى-:"ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ" [الواقعة: 13، 14] .

فمن منا -أيها الإخوة- يرجو أن يكون من هؤلاء الذين حققوا التوحيد بتمام توكلهم على العزيز الحميد.

كيف نحقق التوحيد؟ في نقاط سريعة هي خلاصة هذه الخطبة أسأل الله أن يجعلنا من الذين يدخلون الجنة بغير حساب:

أولا: يتحقق التوحيد إذا أتى المرء بأركانه، فعبد الله -تعالى- واتبع رسوله -صلى الله عليه وسلم-، فحقق العبادة بالبعد عن الشرك، وحقق الاتباع بالبعد عن البدع.

(1) هذا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم يا محب (ص 194، 195) للعلامة أبي بكر الجزائري، بتصرف، المكتبة التوفيقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت