فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 675

مسلمًا، وإذا رأيتم من الطيرة شيئًا تكرهونه فقولوا: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يذهب بالسيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك". [1] "

فلا تبال - أيها الحبيب - بما رأيت من شيء تشاءمت منه بل امض وتوكل على الله فإن التوكل على الله يذهب ذلك التطير كما قال ابن مسعود:"ولكن الله يذهبه بالتوكل".

ولهذا ختم النبي -صلى الله عليه وسلم- هذه الصفات الخمس بصفة جامعة عامة شاملة فقال عليه الصلاة والسلام.

الصفة الخامسة:"وعلى ربهم يتوكلون"وهذا هو عنصرنا الثالث من عناصر اللقاء: وما لنا ألا نتوكل على الله، نعم فالتوكل على الله هو نهاية تحقيق التوحيد وهو جماع الإيمان والتوكل الحقيقي هو صدق اعتماد القلب على الله والسؤال كيف يحصل التوكل؟ والجواب: يحصل التوكل إذا وثق العبد بربه وعلم أن الأمور كلها بيده، ثم أخذ بعد ذلك بالسنة فباشر الأسباب مع اعتقاده أن الأسباب لا تضر ولا تنفع إلا بأمر مسبب الأسباب جل جلاله فإن فعلنا ذلك -أيها الإخوة- فقد حققنا التوحيد إذا جمعنا هذه الصفات الخمس:"الذين لا يرقون، ولا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون".فمن لها -أيها الإخوة-؟ من الذي يشتاق أن يدخل الجنة بغير حساب ولا سابق عذاب؟

ألا من رجل موحد يقول: أنا؟ أين أصحاب الهمم العالية؟

أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأغنى وأقنى، وجعلنا من خير أمة تأمر وتنهى، والصلاة والسلام على خير الورى، وما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.

أما بعد، فيا أيها الإخوة!

(1) أخرجه أبو داود (3719) وصححه النووي في شرح مسلم - (7/ 388) ، وابن السني في عمل اليوم والليلة 292، وهو حديث حسن إن شاء الله وانظر

الصحيحة"6/ 154."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت