فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 675

قال ابن القيم: تضمنت أحاديث الكي أربعة أنواع: أحدها: فعله، والثاني: عدم محبته له، والثالث: الثناء على من تركه، والرابع: النهي عنه، ولا تعارض بينهما بحمد الله فإن فعله له يدل على جوازه وعدم محبته له لا يدل على المنع منه وأما الثناء على تاركيه فيدل على أن تركه أولى وأفضل، وأما النهي عنه فعلى سبيل الاختيار والكراهية.

وقال العلماء: إن المريض إذا ابتلى بمرض يُعلم بالعادة المطردة هلاكُ المريض به إذا لم يعالج وجب عليه العلاج وحرم عليه تركه فكذلك الكي إذا كان هو العلاج الوحيد أما إذا كان هناك غيره فالأفضل تركه.

الصفة الرابعة:"ولا يتطيرون"أي: لا يتشاءمون بالطيور أو بغيرها، كمن يتشاءم من رقم معين أو طريق معين أو شخص معين أو ساعة معينة كالجهال الذين يقولون: في يوم الجمعة ساعة نحس وكذبوا بل في يوم الجمعة ساعة إجابة، وكذا هناك من يتشاءم بصوت الغراب أو البومة فالصحيح أن المرء لا يتشاءم بهذه الأشياء ولا يتفاءل بها فإنه من عمل الجاهلية فعن عكرمة قال: كنت عند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فمر طائر فصاح، فقال رجل: خيرًا خيرًا فقال ابن عباس رضي الله عنهما: ما عند هذا من خير ولا شر.

نعم ما في الطيرة خير ولا شر فلا يأتي بالخير والشر إلا الله -عز وجل-، لذلك لا ينبغي على الإطلاق أن نتشاءم من شيء حتى لا نقع في الشرك بالله، نعم الشرك، فإن التطير باب من أبواب الشرك كما صح في الحديث الذي أخرجه أبو داود وغيره من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"التطير شرك". قال ابن مسعود:"وما منا إلا، ولكن الله يُذهبه بالتوكل" [1]

والمقصود بقوله: وما منا إلا، يعني إلا من يقع في قلبه شيء من ذلك، فحذار عباد الله فإن الأمر خطير، من ادعى أن شيئًا يأتي بالخير أو الشر دون دليل شرعي كان كاذبًا على الله ورسوله وكاذبًا على القدر وكان ذلك منه ذريعة للشرك الأكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

فما هو الحل لهذه المسألة فإن المرء لا شك يقع في قلبه شيء من هذا؟ ما هو الحل؟

الحل ـ أيها الإخوة ـ: والعلاج مباشرة من فم المصطفى -صلى الله عليه وسلم- فيما روى ابن السني وابن أبي شيبة عن عروة بن عامر -رضي الله عنه-قال: سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الطيرة فقال: أصدقها الفأل، ولا يرد

(1) أخرجه أبو داود (3910) والترمذي (1614) وابن ماجه (3538) وصححه الألباني في غاية المرام (303) ، الصحيحة (430) ، الترمذي (1679) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت