فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 675

ثانيًا: لعزة نفوسهم عن التذلل لغير الله، فإن في السؤال مذلة.

ثالثًا: حفاظًا على قلوبهم أن تتعلق بغير مَن بيده النفع والضر وحده سبحانه. [1]

فهم لا يسترقون، لا يطلبون من أحد أن يرقيهم، ليحفظوا توحيدهم أن تلتفت قلوبهم إلى غير الله -تعالى-

وأصل الاسترقاء مباح ـ -أيها الإخوة- ـ لكن يطلب التنزه عنه والترفع لمن أراد أن يكون من هذه الصفوة والدليل على إباحته ما روي البخاري ومسلم من حديث أم سلمة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة فقال:"استرقوا لها فإن بها النظرة" [2] ، فالاسترقاء مباح لكنه يحرم الإنسان من أن يكون ضمن هذه الزمرة المباركة والطائفة الميمونة.

لكن السؤال الآن -أيها الإخوة-! هل من رقاه غيره بغير طلب منه يخرج من دائرة الذين يدخلون الجنة بغير حساب؟

والجواب: لا فإن جبريل وعائشة رقيا النبي-صلى الله عليه وسلم- وفي هذا دليل على أن من رقاه غيره من غير طلب منه لا يخرج عنهم بل لا يزال منهم إن أكمل بقية الصفات، أما الذي طلب ذلك فإنه لا يكون من هذه الطائفة المباركة.

الصفة الثالثة:"لا يكتوون"أي لا يطلبون من أحد أن يكويهم والكي كما نعلم دواء في بعض الأحيان لبعض الأمراض وقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن فيه شفاء كما في الحديث الذي أخرجه البخاري من حديث ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «الشِّفَاءُ فِى ثَلاَثَةٍ شَرْبَةِ عَسَلٍ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةِ نَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِى عَنِ الْكَىِّ» . وفي رواية: وما أحب أن أكتوي [3] فأخبر أن فيه شفاء لكنه نهى عنه وأخبر أنه لا يحبه وهذا -أيها الإخوة- على سبيل الكراهة، فالكي على هذا مكروه وتركه أولى وأفضل، أما إذا تحقق المرء من أنه لا علاج إلا هو فلا شيء عليه إذا فعل فقد روى مسلم عن جابر رضي الله عنه:"أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث إلى أبي بن كعب طبيبًا فقطع له عرقًا وكواه" [4]

(1) القول المفيد (60) للعلامة ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-، مكتبة الرحاب

(2) أخرجه البخاري (5739) .

(3) أخرجه البخاري (5683) ، ومسلم (2205) .

(4) أخرجه مسلم (5875) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت