فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 675

أنفسهم وهمتهم هذا الحرص وينميه ويشوقهم إلى ما لأجله حدثهم بهذا الحديث فلما عرف أنهم قد وصلوا إلى ما يريد من هدف النقاش كشف لهم الستار عن حقيقة هؤلاء السعداء الأبرار وعرفهم من هم فقال:

«هُمُ الَّذِينَ لاَ يَسْتَرْقُونَ، وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ، وَلاَ يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» .

فذكر في وصفهم خمس صفات:

1 -لا يرقون، 2 ـ ولا يسترقون، 3 ـ ولا يكتوون، 4 ـ ولا يتطيرون، 5 ـ وعلى ربهم يتوكلون.

وهذه الصفات كلها من توحيد المرء لله -تبارك وتعالى- فتعالوا نتعرف إلى هذه الصفات.

الصفة الأولى لا يرقون، ومعنى ذلك أنهم تركوا كل الرقي التي كانوا يرقون بها في الجاهلية، فإذا رقوا أحدًا كانت رقاهم مأخوذة من كتاب الله وسنة نبيه أو موافقة لما فيهما روى مسلم من حديث عوف بن مالك -رضي الله عنه-قال: كنا نرقى في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: اعرضوا على رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك [1] فعلى هذا فالرقية جائزة مباحة إذا كانت خالية من الشرك، أما إذا كان فيها شرك فإنها تكون ممنوعة محرمة لا يحل للإنسان أن يَرقى أو يُرقىَ.

وليس المقصود أن المسلم لا يرقى أحدًا لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يرقي ورقاه جبريل وعائشة، وكذلك الصحابة كانوا يرقون والرقية من النفع الذي يطلب من المسلم ففي الصحيح من حديث جابر -رضي الله عنه-قال: كان لي خال يرقى من العقرب فنهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الرقي، فأتاه فقال: يا رسول الله: إنك نهيت عن الرقي وأنا أرقي من العقرب فقال: من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل". [2] "

فالمقصود -أيها الإخوة- أن الموحد الذي حقق توحيده يبعد كل البعد عن استخدام الرقي التي تحتوي على شرك بالله وإن اقتصر على رقي القرآن الكريم والسنة المطهرة كالمعوذتين والفاتحة وما ورد من رقي النبي -صلى الله عليه وسلم- كان أفضل وآمن.

الصفة الثانية: لا يسترقون، أي لا يطلبون من أحد أن يقرأ عليهم، لماذا؟

أولًا: لقوة اعتمادهم على الله وشدة توكلهم عليه سبحانه، فهم يطلبون ذلك منه وحده.

(1) أخرجه مسلم 5862.

(2) أخرجه مسلم 5857.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت